وأمّا بالنسبة إلى قبوله في الردّ وفي الإقرار على الموكّل وغير ذلك فسيأتي البحث فيها .
المسألة ( الثانية : ) قد عرفت فيما مضى أنّه لا إشكال [ 1 ] في أنّه ليس للوكيل أن يوكّل غيره ، ولو عن نفسه إلّا بإذن الموكّل التي بها يكون قول الوكيل الثاني - حيث يكون وكيلًا عن الوكيل نفسه - قولًا للموكّل ، فهو حينئذٍ له تعلّق بهما معاً .
وحينئذٍ ف ( - إذا كان أذن لوكيله أن يوكّل ) عنه أو عن نفسه فلا إشكال .
وإن أطلق ف [ - قد قيل : ] [ 2 ] إنّه يوكّل عن الموكّل . و [ قيل : ] [ 3 ] إنّه يوكّل عن نفسه [ 4 ] ، ولكن ظاهر المتن التخيير بينهما .
وعلى كلّ حال ( فإن وكّل عن موكّله كانا وكيلين له ) [ 5 ] .
ف ( - تبطل وكالتهما ) معاً ( بموته ) وجنونه ، ( ولا تبطل بموت أحدهما ولا بعزل أحدهما صاحبه ) [ 6 ] .
نعم ( إنّ وكّله عن نفسه ) حيث يكون له ذلك بالإذن من الموكّل فيه أو بالإطلاق بناء على اقتضائه ذلك ( كان له عزله ) .
وتبطل وكالته بموته [ / الوكيل الأوّل ] وجنونه وبعزل الموكّل له [ 7 ] .
( فإن مات الموكّل ) أو جنّ أو أغمي عليه أو عزل [ الوكيل ] الأوّل ( بطلت وكالتهما ) معاً .
( وكذا إن مات وكيل الأوّل ) أو جنّ تبطل وكالة الثاني .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ولا خلاف عندنا .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر القواعد ومحكي التحرير والتذكرة « 1 » وصريح جامع المقاصد ومحكي مجمع البرهان « 2 » .
[ 3 ] [ كما ] احتمل غير واحد .
[ 4 ] لأنّ المراد التسهيل عليه .
[ 5 ] بلا خلاف ( و ) لا إشكال .
[ 6 ] لعدم ارتباط وكالة أحدهما بوكالة الآخر ، ( و ) إنّما كان الأوّل واسطة عن الموكّل في وكالته .
[ 7 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ ضرورة أنّه فرعه .
خلافاً للمحكي عن الشافعي في أحد قوليه فلا ينعزل بعزل الوكيل « 3 » ؛ لأنّ التوكيل فيما يتعلّق بالموكّل وباذنه يقتضي كون الحقّ له .
وفيه ما سلف من أنّ الإذن من الموكّل إنّما هي في صيرورة فعل وكيل الوكيل فعلًا له بالواسطة ، فالتوسّط حينئذٍ ملحوظ ووكالته مركّبة منهما .
هامش
( 1 ) ( 1 ) القواعد 2 : 351 . التحرير 3 : 31 . التذكرة 15 : 28 ، وحكاه في مفتاح الكرامة 7 : 531 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 195 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 499 - 500 .
( 3 ) المجموع 14 : 154 .