إلى المعنى الواحد ) [ 1 ] . نعم ( لو اختلفا في لفظ العقد بأن يشهد أحدهما أنّ الموكّل قال ) في عقده : ( وكّلتك ويشهد الآخر أنّه قال : استنبتك لم تقبل ) في المشهور ( لأنّها شهادة على عقدين ؛ إذ صيغة كلّ واحد منهما مخالفة للُاخرى ) والفرض عدم ثبوت كلّ منهما . ( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردّد ) عند المصنّف ( إذ مرجعه إلى أنّهما شهدا في وقتين ) على تحقّق وصف الوكالة بتعدّد إنشاء أو تعدّد إقرار أو إنشاء وإقرار .
27 / 414
( أمّا لو عدلا عن حكاية لفظ الموكّل واقتصرا على إيراد المعنى ) الذي هو كونه وكيلًا ( جاز وإن اختلفت عبارتهما ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وهو الاتصاف بكونه وكيلًا ( و ) إن اختلفا في طريق استفادتهما له .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال . وبذلك ظهر لك أنّ الإطناب من المسالك « 1 » أو غيرها في الإيراد على عبارة المصنّف الأولى - وأنّها منافية للمشهور من عدم قبول الشهادة مع الاختلاف في التاريخ إلّافي الإقرار الذي له نسبة في الخارج وقد حصل المقتضي وهو اتّفاقهما على الإقرار بها ، والأصل عدم تعدّد نسبته بخلاف الإنشاء - في غير محلّه . بل قال في ذيل كلامه بعد الإطناب في بيان الفرق بين الإقرار وغيره : « هذا غاية ما يمكن توجيه ما ادعوه من الفرق ، ومع ذلك لا يخلو من نظر . فكيف بما أطلق المصنّف ؟ ! » إذ قد عرفت أنّ عبارة المصنّف الأولى صريحة أو كالصريحة في إطلاق الشهادة بالوكالة ، من دون تعرّض للإقرار والإنشاء . كما أنّ المراد من الثانية الاختلاف في استفادة الوكالة من الموكّل بالعربية وغيرها خصوصاً بعد ملاحظة تعليله . وقوله بعد ذلك : « ولو اختلفا في لفظ العقد » الذي قد أفتى به على وفق المشهور ، ثمّ تردّد فيه . إنّما الكلام فيما تردّد فيه فنقول : إنّ مبنى قبول الإقرار في وقتين الاتّفاق على حصول المقتضي مع عدم العلم بحصول الاختلاف ، لا حصول الاتحاد فيهما ؛ ضرورة عدم العلم ؛ لاحتمال كون الإقرار الثاني بوكالة جديدة متعقّبة لفسخ الأولى مثلًا . وأصالة عدم الاختلاف لا يقتضي العلم بحصول الاتحاد ، فليس المبنى حينئذٍ إلّاما عرفت . وهو بعينه يمكن تقريره في الصيغتين في وقتين المقتضي ؛ لعدم تكاذبهما فيما شهدا به ؛ إذ ليس هو كشهادتهما باختلافهما في الوقت الواحد المقتضي للتناقض المانع من قبول ذلك منهما . وحينئذٍ مع فرض شهادة كلّ منهما بصيغة في وقت أو بصيغة واحدة في وقتين يقال أيضاً : إنّ مقتضى التوكيل قد حصل ، وقد اتّفقا على حصول مقتضاهما الذي هو الوكالة ، والأصل عدم اختلاف مقتضى الثانية مع الأولى ؛ إذ يمكن تكريرها للاحتياط ، أو إرادة الإشهاد على الإنشاء . بل قد يقال بعدم المانع في الوكالة ونحوها من تجديد صيغتها . ودعوى أنّ الثانية بعد الأولى لغو لا وجه لها على أنّ الحكم بذلك متوقّف على العلم بحصول الأولى ، وحينئذٍ يتمّ المشهود عليه .
وبالجملة التأمّل الصادق يقتضي عدم الفرق بين الشهادة على الإقرار في وقتين أو الإنشاء في وقت والإقرار في آخر ، الذي صرّح في المسالك بأنّه مقتضى التعليل في المتن « 2 » وبين ما نحن فيه . بل لعلّه أولى بالقبول من الأخير الذي لم يحصل شاهدان على إنشائه ولا على إقراره ، إلّاأنّهما متّفقان على حصول وصف الوكالة وهو كاف .
ولعلّه لذلك ونحوه حكي عن الأردبيلي الجزم بموافقة المصنّف على مقتضى تردّده « 3 » .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 283 - 284 .
( 2 ) المسالك 5 : 284 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 594 .