( و ) كذا ( لو « 1 » كان لإنسان على غيره دين فوكّله أن يبتاع له به متاعاً جاز ) [ 1 ] .
( و ) لكن لا ( يبرأ ) إلّا ( بالتسليم إلى البائع ) [ 2 ] . فحينئذٍ إذا فرض وقوع الشراء بمثل ما في ذمّته قدراً وجنساً مثلًا وأراد دفع ذلك إلى البائع وفاءً عمّا في ذمّته لم يبرأ ممّا للمالك في ذمّته إلّابتسليم البائع [ 3 ] .
ولو كان الابتياع وقع بماله في ذمّته على وجه صار ثمناً فلا ريب في ملكية البائع حينئذٍ ، وما يعيّنه قبل قبضه له لا يكون تعييناً ، إلّاأنّ المراد بالبراءة حينئذ الخلاص من عهدة تسليم الثمن إلى بائعه .
وأمّا لو عيّن مقداره وأوقع الشراء به فمقتضى الضوابط الشرعية انتقال المبيع إلى من عليه الدين [ 4 ] .
[ حكم ما تثبت به الوكالة ] :
الفصل ( الخامس : فيما به تثبت الوكالة ) على وجه تجري عليه جميع أحكامها .
( و ) [ المختار ] [ 5 ] أنّه ( لا يحكم ب ) - ثبوت ( الوكالة بدعوى الوكيل ) وإن جاز الأخذ ممّا في يده مع عدم المعارض ( ولا بموافقة الغريم ) وإن الزم بإقراره ، إلّاأنّه ليس إثباتاً شرعياً يمضي على الموكّل لو أنكر ( مالم يقم بذلك بيّنة ، وهي شاهدان ) جامعان للشرائط ، وكذا [ لا يحكم بثبوت الوكالة ] بالاستفاضة التي لا تفيد العلم [ 6 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لا تثبت ) أيضاً ( بشهادة النساء ، ولا بشاهد واحد وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين على
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 2 ] ضرورة عدم تشخّص الدين إلّابقبض من هو له ، أو من يقوم مقامه ، والفرض عدم وكالة من عليه في تشخيصه ؛ إذ لم يأمره إلّا بالشراء به المقتضي للتسليم إلى البائع .
[ 3 ] فإنّ ما عيّنه وفاءً قبل قبضه لم يتعيّن به مال المالك ، بل هو باق على ملكه .
[ 4 ] ضرورة كون ما عيّنه باقياً على ملكه ، فينبغي أن يكون المبيع له ، لا لمن له الدين . إلّاأنّه احتمل في جامع المقاصد - كما تقدم سابقاً وتبعه في المسالك هنا - الاكتفاء بمثل هذا الإقرار في صحّة البيع لمن له الدين ، وإن لم يحصل تمام الوفاء إلّابتسليم البائع ؛ للاكتفاء في الأوّل بنحو هذا المقدار من الملكية ، بخلاف الثاني « 2 » . وحاصله أنّه بالإقرار المزبور يملكه من له الدين ملكاً متزلزلًا ، ويتبعه التزلزل في براءة الذمة إلى أن يتسلّم البائع ذلك منه ، فتستقرّ البراءة حينئذٍ من هذه الجهة . إلّاأنّ ذلك مناف للضوابط الشرعية ؛ ضرورة عدم حصول الملك ولو متزلزلًا لمن له الدين بعد أن لم يكن وكيلًا فيه . ودعوى استفادة ذلك من عبارة الوكالة المزبورة ممنوعة ، ولو سلّم فالمتّجه حصول تمام البراءة باقراره وتشخيصه ؛ لأنّ الفرض كونه وكيلًا في ذلك ، والتسليم إلى البائع أمر آخر ، قد وكّل فيه أيضاً ، فلا يقتضي عدم حصول الوفاء تماماً إلّابالتسليم ، كما هو واضح بأدنى تأمّل ، واللَّه العالم .
[ 5 ] [ و ] لا خلاف كما لا إشكال في [ ذلك ] .
[ 6 ] بل في الكفاية الإشكال فيها معه « 3 » [ أي مع العلم ] وإن كان في غير محلّه ؛ ضرورة أنّه ما وراء العلم من شيء . وما أبعد ما بين ذلك وبين احتمال الثبوت بها ، وإن لم تفد العلم ؛ لدعوى عدم الفرق بينها ، وبين ما صرّحوا بثبوته بها ، كالهلال ونحوه ، وإن كان هو أيضاً كما ترى بعد حرمة القياس ، وبعد فرض ثبوت المقيس عليه بها وإن لم تفد العلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إذا » . كفاية الأحكام 1 : 681 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 210 . المسالك 5 : 281 .
( 3 ) في الشرائع : « إذا » . كفاية الأحكام 1 : 681 .