تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بل قد يقال بجواز وكالة المسلم له على استيفاء ماله في ذمة المسلم ، بما للمسلم في يده من المال [ 1 ] . أمّا غيره كالوكالة في العقد معه أو إعطاؤه ديناراً مثلًا فالمتجه الجواز [ 2 ] . ( وهل يتوكّل المسلم للذمي على المسلم فيه تردّد ) [ 3 ] . ( والوجه ) [ 4 ] ( الجواز على كراهية ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم اندراجه في الإجماع الظاهر في غير الفرض . كما أنّه ظاهر في الاختصاص بما إذا تضمّن الوكالة نوع قهر وسلطنة للتعبير بلفظ « على » ، والاستدلال بالآية « 1 » . [ 2 ] وفاقاً لجماعة من متأخّري المتأخّرين ؛ لعموم أدلّته . خلافاً للمحكي عن ابن زهرة من المنع عن توكّله على تزويج المسلمة من المسلم ، وعن توكيل المسلم على تزويج المشركة من الكافر مدّعياً عليه إجماع الإمامية ؛ معلّلًا ذلك بأنّهما لا يملكان لأنفسهما ذلك « 2 » . وفيه منع واضح ، بل قد عرفت أنّ الضابط في الوكيل جواز مباشرته بنفسه ، لا جوازه لنفسه ، واللَّه العالم . [ 3 ] و [ فيه ] خلاف . فعن ظاهر المفيد والشيخ في النهاية والديلمي وأبي الصلاح وابن زهرة المنع « 3 » ، بل عن الأخير منه الإجماع عليه . [ 4 ] كما عن عامّة المتأخّرين « 4 » . [ 5 ] للعموم السالم عن معارضة ما يقتضي المنع حتى الآية « 5 » ، فإنّه ليس إثبات سبيل للكافر ، بناءً على كون المراد منه سبيل الوكالة ، لا سبيل التوكيل ، وإلّا لجاز للمسلم أن يوكّل الذمي على المسلم ، وقد عرفت أنّها إحدى الصورتين المسوّغتين . بل لعلّ مراد الجميع الكراهة ، كما عساه يومئ إليك ما عن التذكرة من الإجماع على الجواز لكن على كراهة « 6 » ، فإنّه لا يتم إلّا بحمل عبارات القدماء التي هي بمرأى منه على ذلك . وربّما يرشد إليه أيضاً ما في محكي المختلف : « ويكره أن يتوكّل مسلم لكافر على مسلم ، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء ، دليلنا إجماع الفرقة ، ولأنّه لا دليل على جوازه » « 7 » . فإنّه وإن أشعرت عبارته الأخيرة بإرادة الحرمة من الكراهة في أوّلها ، لكن يمكن العكس ، بل لعلّه أولى ، فيراد الجواز الخالي منها . خصوصاً بعد ملاحظة ما عن مبسوطه : « يكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم ، وليس بمفسد للوكالة » « 8 » . وبعد معلومية دليل أصل الجواز من العمومات وغيرها . ودعوى أنّه من السبيل المنفي أيضاً واضحة المنع .
هامش
( 1 ) النساء : 141 . ( 2 ) الغنية : 268 . ( 3 ) حكاه في الرياض 9 : 258 - 259 ، انظر المقنعة : 817 . النهاية : 317 . المراسم : 201 . الغنية : 268 . ( 4 ) الرياض 9 : 259 . ( 5 ) النساء : 141 . ( 6 ) التذكرة 15 : 35 . ( 7 ) المختلف 6 : 24 ، حكاه عن الخلاف . ( 8 ) المبسوط 2 : 392 .