تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
المال [ 1 ] ( فاشترى في الذمّة أو ) أمره بالشراء ( في الذمّة ) على الوجه المزبور ( فاشترى بالعين ) بل يكون فضولًا ( لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه وهو ممّا تتفاوت فيه المقاصد ) [ 2 ] . ( وإذا ابتاع الوكيل وقع الشراء عن الموكّل ) الذي قصد نائبه الشراء له ( ولا يدخل في ملك الوكيل ) [ 3 ] خصوصاً إذا كان الشراء بعين مال الموكّل ؛ لعدم القصد ولعدم ملكه العوض و ( لأنّه لو دخل في ملكه لزم أن ينعتق عليه أبوه وولده لو اشتراهما كما ينعتق أبو الموكّل وولده ) [ 4 ] . ( ولو وكّل مسلم ذمّياً ) مثلًا ( في ابتياع خمر لم يصحّ ) [ 5 ] . كالمحرم الذي لا يجوز له توكيل المحلّ في نكاحه [ 6 ] . ( وكلّ موضع يبطل ) فيه ( الشراء للموكّل ) للمخالفة أو لغيرها ( فإن كان سمّاه عند العقد ) لفظاً ونيّة ( لم يقع عن أحدهما ) [ 7 ] . نعم يكون العقد حينئذٍ فضولًا . ( وإن لم يكن سمّاه قضي به على الوكيل في الظاهر ) المقتضي مباشرة الشراء له باعتبار كون الخطاب معه ، وأمّا في نفس الأمر فمع عدم إجازة الموكّل تخلّص بتجديد العقد مع البائع ، فإن لم يتمكّن أخذ المبيع مقاصّة ، فلو فرض زيادته توصل لإيصال الزائد للبائع . وكذا لو كان الشراء بعين مال الموكّل الذي لم يذكر في اللفظ ولابيّنة على ذلك ، وحلف البائع على نفي العلم فإنّه يثبت به البيع ظاهراً ويغرم الوكيل للموكّل مع تعذر ردّ العين ، ولو ببذل أضعاف قيمتها لمخالفته وتفريطه في دفع عينه ، ثمّ يأخذ هو المبيع مقاصّة ، أو يدفعه للموكّل من أوّل الأمر في وجه قوي ، ويغرم له ما زاد عليه إن كان ، وإن فرض زيادته توصل إلى إيصاله إليه .
شرح
[ 1 ] لاقتضاء « الباء » المقابلة إن لم يكن عرف يصرف عن ذلك . [ 2 ] باعتبار خلوص المال من الشبهة ، وعدم إرادة بذل غيره لو تلف وبالعكس في الشراء بالذمّة . لكن لا يخفى عليك جريان كثير مما ذكرنا فيه أيضاً ؛ ضرورة عدم الفرق في هذه الأمثلة ، بل ولا في غيرها في ذلك ، ولذا لا ينبغي الإطناب في الإكثار منها ، واللَّه العالم . [ 3 ] عندنا . [ 4 ] ودعوى أنّه في الزمن الثاني يدخل في ملك الموكّل يدفعها عدم أولوية ذلك من العتق المبني على التغليب . خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة من الانتقال إلى الوكيل أوّلًا ثم إلى الموكّل ؛ لأنّ حقوق العقد تتعلّق به [ / بالوكيل ] في الشراء بأكثر من ثمن المثل ، ولم يذكر الموكّل لفظاً ونحوه ، ولأنّ الخطاب إنّما جرى معه « 1 » . وفيه منع تعلّق الأحكام به في نفس الأمر ، وإنّما تعلقت في المثال ظاهراً ؛ لعدم العلم بقصده ، والخطاب إنّما وقع على سبيل النيابة مع أنّه كشراء الأب والوصي الذي وافق فيه على الانتقال منه إلى المولّى عليه ، وغير ذلك ممّا هو واضح . [ 5 ] لعدم جواز شراء الخمر في نفسه للموكّل ، فلا تقع النيابة فيه . [ 6 ] ضرورة أنّه كما يعتبر في الوكيل جواز إيقاعه الفعل الموكّل فيه في صحّة كونه وكيلًا ، كذا يعتبر جوازه للموكّل فيه ، أمّا إذا كان أصل الفعل وطبيعته محرّمة عليه فلا يصحّ التوكيل فيه أيضاً كما هو واضح . [ 7 ] أمّا عن الوكيل فلأنّ المفروض قصد غيره ، وأمّا عن الموكّل فلفرض مخالفته ، فلم يكن وكيلًا عنه .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 5 : 273 . انظر بدائع الضائع 6 : 33 .