نعم قد يقال بترتّب الصحة على عقده وإن بطلت وكالته ، مع فرض استمرار إذن المالك به بعد عدم سلب عبارته . بل لعلّه كذلك حتى مع نهي السيد ، فإنّ أقصى ذلك ترتّب الإثم لا الفساد . وكيف كان فالمراد في صحّة وكالته بالإذن أنّ قبوله لا يؤثّر إلّامعها .
بل الظاهر أنّ للسيد أن يقبل عنه فيكون وكيلًا وإن لم يرض هو ، سواء كان بجعل أو غيره . كما أنّ له تزويج أمته قهراً ، بل ليس له عزل نفسه عن الوكالة مع نهي السيد ، بل ولا مع عدم إذنه كما هو واضح .
( و ) على كلّ حال ف ( - يجوز أن يوكّله مولاه في إعتاق نفسه ) كما جاز وكالته في بيعها وشرائها [ 1 ] . ( ولا يشترط عدالة الولي ولا الوكيل في عقد النكاح ) [ 2 ] . فيجوز للأب والجدّ ذلك وإن كانا فاسقين ، كما يجوز الوكالة للفاسق فيه إيجاباً وقبولًا [ 3 ] . ( ولا يتوكّل الذمّي على ) تحصيل حقّ من ( المسلم للذمّي ، ولا للمسلم على القول المشهور ) [ 4 ] . ولا إشكال في جواز مضاربة الذمي ، وإن باع من مسلم وطالب بالثمن ، وهي متضمّنة للوكالة [ 5 ] .
بل قد يقال بجواز الإذن له في ذلك ، وإن لم يكن وكالة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وليس في الأدلّة ما يقتضي أزيد من المغايرة الاعتبارية بين المعتق والبائع والمشتري ومحلّ الصيغة كما عرفته سابقاً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف فيه بيننا ، بل ولا إشكال .
[ 3 ] للعمومات . خلافاً للمحكي عن بعض الشافعية من اشتراط العدالة فيهما « 1 » . ولا ريب في ضعفه . نعم في اعتبار عدالتهما في ولاية المال خلاف على ما في المسالك . بل حكي فيها عن التذكرة « 2 » القطع بأنّ الفاسق لا ولاية له ، حتى لو كان عدلًا ففسق انتزع المال منه . وأنّه استشكل في ذلك في القواعد « 3 » في كتاب الوصايا « 4 » . وعلى كلّ حال هو بحث آخر غير ما نحن فيه كما هو واضح .
[ 4 ] بل في التذكرة والتنقيح وعن ظاهر المهذب والمسالك وغيرهما الإجماع عليه « 5 » . وهو إن تمّ [ فهو ] الحجّة لا الآية « 6 » التي لا يخفى عليك ما في دلالتها على ذلك ، خصوصاً بعد ورود تفسيرها بأنّ المراد من « السبيل » الحجّة « 7 » ، على أنّ ذلك هو سبيل صاحب الحقّ الذي فرعه الوكيل .
[ 5 ] أي بعد أن كان الدليل الإجماع ، لا الآية ، وحينئذٍ فلا معنى للتعدّي عن مورد الإجماع . اللهمّ إلّاأن يدعى الأولوية الممنوعة ، وإن جزم بها في الرياض تبعاً للشهيد في المسالك « 8 » .
[ 6 ] فإنّها هي مورد الإجماع المزبور .
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 103 .
( 2 ) التذكرة 15 : 34 .
( 3 ) القواعد 2 : 564 .
( 4 ) المسالك 5 : 269 .
( 5 ) التذكرة 15 : 34 . التنقيح 2 : 294 . المهذب البارع 3 : 37 ، 38 . المسالك 5 : 269 - 270 .
( 6 ) النساء : 141 .
( 7 ) ( 7 ) انظر مجمع البيان 2 : 128 .
( 8 ) الرياض 9 : 259 . المسالك 5 : 270 .