و [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الفرق بين المرتد الفطري والملي في ذلك [ 2 ] .
( و ) كيف كان فالضابط في الوكيل هو أنّ ( كلّ ماله أن يليه بنفسه ) بمعنى جواز أصل الفعل له ولو لعدم دليل الحرمة ( وتصح النيابة فيه صحّ أن يكون وكيلًا فيه ف ) - تخرج العبادات وما شابهها وإن جاز أن يليها بنفسه ، إلّاأنّه لا تصحّ النيابة فيها . و ( تصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس ) [ 3 ] .
( ولا تصح نيابة المحرم فيما ليس للمحرم أن يفعله ، كابتياع الصيد وإمساكه وعقد النكاح ) [ 4 ] .
وبذلك بان أنّ المدار في الضابط المزبور أمران :
أحدهما : كون الفعل ممّا يجوز وقوعه من النائب وليس هو من المحرّمات عليه .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] ظاهرهم [ / الأصحاب ] ، كما اعترف به في جامع المقاصد والمسالك « 1 » [ ذلك ] .
[ 2 ] ودعوى خروج الأوّل عن القابلية ممنوعة ، والمسلّم منها بالنسبة إلى نفسه .
لكن في حواشي الكتاب للمحقق الثاني على قوله : « لأنّ الارتداد » إلى آخره « إلّاأن تكون الردّة عن فطرة ويكون رجلًا ، أو تكون الوكالة على مسلم ، فإن كانت غير فطرة والوكالة على غير مسلم روعي في بقاء الوكالة وعدمه عوده إلى الإسلام وعدمه ، فإن عاد فوكالته باقية ، وكذا سائر تصرّفاته » « 2 » .
وهو كما ترى حتى بالنسبة إلى المراعاة التي ذكرها ؛ لما عرفت من عدم المانع من كونه وكيلًا وهو مرتدّ .
وفي حواشي الشهيد المراعاة في المرتد عن ملّة إذا كان الموكّل عليه مسلماً « 3 » .
وفيه : أنّ المتجه حينئذٍ البطلان بناءً على بطلان وكالته ابتداءً ، فكذا استدامة ، لا المراعاة .
[ 3 ] لا لأنّهما - كما في المسالك - : يجوز أن يليا لأنفسهما بعض الأفعال فتصح وكالتهما فيها ، بل في غيرها « 4 » ؛ إذ هو كما ترى ، خصوصاً إضرابه .
بل لأنّ لهما مباشرة ذلك بأنفسهما ؛ ضرورة معلومية عدم حرمة ذلك عليهما ، وإنّما هما ممنوعان من التصرّف في مالهما ، لا أنّ من أحكامهما حرمة ذلك عليهما ، كالمحرم الذي صحّ تنزيله على الضابط المزبور فقال [ المصنّف بذلك ] .
[ 4 ] لما عرفت في الضابط من « كلّ ماله أن يليه بنفسه » إذ هو ضابط للوكيل نفياً وإثباتاً ، ولذا ذكر [ المحقق ] تفريعاً عليه ما دخل وما خرج . ولا يشكل ذلك في المرتدّ الفطري بعدم جواز فعله ما يوقعه لغيره لنفسه ؛ إذ قد عرفت أنّ المدار على حرمة المباشرة التي لا دليل عليها في المرتدّ من حيث ارتداده ، وإنّما لم يجز فعل ذلك ؛ لعدم الملك والذمة له شرعاً ، وفرق واضح بين جواز فعل الشيء بنفسه وبينه لنفسه ، كما هو واضح .
وأيضاً فالمنع من تولّي الشيء يتبع دليله ، فإن كان مفاده المنع من مباشرته بمعنى حرمة أصل الفعل عليه ، بحيث لم يجز فعله له ولغيره وكالة وولاية وفضولًا ، كما في بعض محرّمات الإحرام اتّبع ، وإلّا اقتصر عليه ، فليس مجرّد الامتناع لنفسه يقتضي الامتناع عن الوكالة فيه عن الغير ، بل لعلّ الاستقراء في كثير من الموارد وعمومات الوكالة كذلك يشهد بخلافه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 199 . المسالك 5 : 266 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 212 ، مع اختلاف .
( 3 ) لا يوجد لدينا .
( 4 ) المسالك 5 : 267 .