بل ( وللحاضر على الأظهر ) [ 1 ] .
( ولو قال الموكّل : إصنع ما شئت كان دالّاً على الإذن في التوكيل ) عن الموكّل وعن نفسه ( لأنّه تسليط على ما تتعلّق به المشيئة ) الذي يندرج فيه الفرض [ 2 ] .
( ويستحب ) استحباباً إرشادياً ( أن يكون الوكيل تامّ البصيرة فيما وكّل فيه عارفاً باللغة التي يتحاور « 1 » بها ) في الموكّل فيه ، بحيث يكون ملياً بتحقيق مراد الموكّل [ 3 ] .
كما أنّه ( ينبغي للحاكم أن يوكّل عن السفهاء من يتولّى الحكومة ) والخصومة عنه إذا لم يباشر هو .
وكذا يوكّل من يباشر عنه جميع ما يقتضيه الحال من التصرّف الممنوعين منه ، وكذا غير السفهاء ممن للحاكم ولاية عليه .
وكذا الحكم في الوصي وغيره من الأولياء ، إلّاأن ينصّ الموصي على عدم التوكيل ( عنهم و ) لكن ( يكره لذوي المروّات ) من أهل الشرف والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم الامتهان ( أن يتولّوا المنازعة بأنفسهم « 2 » ) لهم فضلًا عنها لغيرهم .
شرح
[ 1 ] الأشهر ، بل المشهور ، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه بين المسلمين « 3 » ؛ لعموم الوكالة وخصوص ترك الاستفصال في صحيح الأعرج « 4 » وغيره .
خلافاً للمحكي عن الشيخ والقاضي والتقي فمنعوها في الثاني « 5 » [ أي للحاضر ] ؛ لقوله عليه السلام : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 6 » المراد منه بقرينة معلومية جواز الوكالة في الغائب أن أمره إليه مباشرة أو وكالة .
وإطلاق خبر زرارة عنه عليه السلام : « لا تجوز الوكالة في الطلاق » « 7 » المقتصر في تقييده على الغائب عن البلد ، جمعاً بينه وبين النصوص المزبورة .
إلّاأنّه كما ترى - مع قصور سنده ومنافاة إطلاقه الإجماع وإن حكي عن ابن سماعة - لا يقاوم ما سمعت من الأدلّة من وجوه ، خصوصاً مع عدم التعرّض في شيء من النصوص لغيبة ولا حضور ، وإن صرّح بعضها بالجواز في الأوّل . إلّاأنّ إثباته لا ينفي ما عداه كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 2 ] فإنّ لفظ « ما » للعموم الذي لا فرق بينه وبين الخصوص في الاعتبار ، وإن تفاوتا في القوّة والضعف .
فما في التذكرة من الخلاف في ذلك محتجّاً بأنّ التعميم فيما يفعله بنفسه فلا يتناول التوكيل « 8 » في غير محلّه .
[ 3 ] بل عن ابن البرّاج وظاهر أبي الصلاح وجوبه « 9 » . ولكنه ضعيف ( و ) الوجه الندب .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يحاور » .
( 2 ) في الشرائع : « بنفوسهم » .
( 3 ) السرائر 2 : 83 - 84 ، 677 .
( 4 ) الوسائل 22 : 88 ، ب 39 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 .
( 5 ) النهاية : 319 ، 511 . المهذب 2 : 277 . الكافي : 337 .
( 6 ) المستدرك 15 : 306 ، ب 25 من الطلاق ، ح 3 .
( 7 ) ( 7 ) الوسائل 22 : 90 ، ب 39 من مقدّمات الطلاق ، ح 5 .
( 8 ) التذكرة 15 : 27 .
( 9 ) نقله عنهما في جامع المقاصد 8 : 596 . انظر الكافي : 337 .