تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
( وليس للوكيل أن يوكّل ) عن الموكّل ( إلّابإذن منه « 1 » ) بصريح اللفظ أو ظاهره ، أو قرينة حال أو مقال [ 1 ] . وأمّا وكالته [ / توكيل الآخرين ] عن نفسه [ 2 ] [ ففيه إشكال ] . ( ولو كان المملوك مأذوناً له في التجارة ) عن نفسه أو مولاه ( جاز ) له ( أن يوكّل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه ) لغيره من المأذونين كذلك ( لأنّه ) حينئذٍ بسبب العادة المزبورة ( كالمأذون فيه ) صريحاً [ 3 ] . نعم ( لا يجوز ) له ( أن يوكّل في غير ذلك ؛ لأنّه يتوقّف على صريح الإذن عن مولاه ) أو كالصريح في جواز التعويل عليه من ظاهر لفظ أو غيره . ( وله أن يوكّل فيما يجوز أن يتصرّف فيه ، من غير إذن مولاه ممّا تصح فيه النيابة كالطلاق ) ونحوه مما فيه المقتضي للجواز بلا مانع [ 4 ] . فيجوز ( للمحجور عليه أن يوكّل فيما له التصرّف فيه من طلاق وخلع وما شابهه ) ممّا هو غير داخل في الحجر . أمّا ما حجر عليه فيه فلا تجوز وكالته فيه [ 5 ] . لكن الإنصاف إن لم يكن إجماعاً إمكان القول بصحّتها ، وإن توقّف تصرّف الوكيل على فكّ الحجر عن
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ ضرورة أنّ مجرّد وكالته على البيع مثلًا لا يقتضي وكالته ، بل ولا الإذن في إيقاع عقد الوكالة عنه للغير ، أو الإذن له في ذلك كما هو واضح . وليس هو كالوصي الذي وصايته ولاية ، لا استنابة فيجوز له الوكالة عن نفسه إلّامع نصّ الموصى على المنع ، لعمومفَمَنْ بَدَّلَهُ« 2 » . خلافاً لابن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، وابن أبي ليلى إذا مرض [ الوكيل ] أو غاب فجوّزا توكيله الغير عن الموكّل « 3 » . وهو كما ترى . [ 2 ] فظاهرهم أيضاً أنّها كالوكالة عن الموكّل متوقّفة على الإذن من الموكّل . لكن قد يشكل ذلك بعدم ثبوت حقّ للوكيل على وجه يصح توكيله ، خصوصاً بعد ما اعتبروا في الموكّل أن يملك مباشرة ذلك التصرّف بملك أو ولاية ، فلا تجدي الإذن من الموكّل في الوكالة عنه نفسه في كون الأمر مستحقاً كي يصحّ توكيله عن نفسه ، وإلّا لاقتضت مجرّد وكالته هذا الاستحقاق له ، على وجه لا يحتاج إلى إذن الموكّل في توكيله ، وصارت الوكالة حينئذٍ كالولاية . ويمكن أن يكون وجهه أنّ له حقّ النيابة فيما له فعله ، وهو المراد بملك الموكّل له إلّاأنّ توقّفه على إذن الموكّل باعتبار توقّف صيرورة فعل شخص لآخر على الإذن منه فيه ، والفرض أنّ الوكيل الثاني يفعل الفعل عن موكّله للموكّل الأوّل ، فلا يكون له إلّامع إذنه فيه ؛ إذ مع عدمها إنّما أذن في لفظ الوكيل الأوّل مثلًا أن يكون لفظاً له ، لا وكيله كما هو واضح ونافع . ويأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء اللَّه عند تعرّض المصنّف له . [ 3 ] بلا خلاف ( و ) لا إشكال . [ 4 ] إذ الرقيّة في حدّ ذاتها لا تمنع من التوكيل ( و ) إنّما هي كالحجر لسفه أو فلس . [ 5 ] لعدم كونه جائز التصرّف حالها وهي استنابة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « من الموكّل » . ( 2 ) البقرة : 181 . ( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 209 .