تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
حقّ الخمس والزكاة وغير ذلك ممّا هو راجع إلى الإمام عليه السلام ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع لم أجد من أحاط به [ 1 ] . وعلى كلّ حال فلو قال الموكّل : اشتر لي من مالك كرّ طعام لم يصحّ ، إذا كان المراد جعل الثمن في العقد من مال الوكيل [ 2 ] ، فيكون وكالته فيه باطلة . نعم لو قال : اشتر لي في الذمة واقض الثمن عنّي من مالك صحّ ؛ لجريان الوكالة في وفاء الدين ، ولو قال : اشتر لي من الدين الذي لي عليك صحّ ، وبرأ بالتسليم إلى البائع الذي قد أقامه الموكّل مقام نفسه [ 3 ] . ولا يكفي تشخيص المديون قبل قبضه بعد أن لم يكن وكيلًا على ذلك . وحينئذٍ فلو شخص المديون الدين بنقد خاص واشترى به للموكّل لم يكن صحيحاً [ 4 ] .

[ حكم الموكّل ] :

الفصل ( الثالث : في الموكّل ) و ( يعتبر فيه البلوغ والعقل « 1 » وأن يكون جائز التصرف فيما وكّل فيه ممّا تصح فيه النيابة ، فلا تصح وكالة الصبي ) لسلب عبارته وفعله فضلًا عن عدم جواز تصرّفه ( مميّزاً كان أو لم يكن ) أذن فيه وليّه أو لم يأذن ، كما عرفته غير مرّة . نعم ( ولو بلغ عشراً جاز أن يوكّل فيما له التصرّف فيه كالوصية والصدقة ) والعتق ( والطلاق على رواية ) [ 5 ] . قلت : ستعرف في كتاب الوصيّة أنّ الأقوى جوازها فيه إذا كانت بالمعروف لأرحامه وغيرهم [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] نعم احتمله الشهيد في حواشيه « 2 » . وحكاه عن التذكرة « 3 » ، هذا . ولعلّه بالتأمّل فيما ذكرناه يظهر لك أنّ العنوان المزبور في الشرط المذكور في غير محلّه ، وإن انساق إلى الذهن بعض الأفراد التي تنطبق عليه . والأمر سهل بعد معلومية الحال في كثير من الأفراد التي هي ممنوعة مباشرة وتوكيلًا ، بل لا يجوز له في بعضها مباشرتها للغير أيضاً فلا يصحّ وكالته فيها ولا توكيله ، ومنها ما يحرم عليه مباشرتها وإن جاز التوكيل فيها ككنس الحائض والجنب المسجد . [ 2 ] لما هو معلوم من عدم جواز شراء الإنسان بماله ما يملكه غيره . [ 3 ] كما تسمعه من المصنّف . [ 4 ] واحتمل بعض الأفاضل صحّته ، وإن كان لم يبرأ تماماً إلّابالتسليم إلى البائع . وحاصله أنّه بذلك التشخيص يكون الملك للموكّل متزلزلًا ، ويكفي في صحّة البيع ، ولكن تمامه متوقّف على تسليم البائع ، إلّاأنّه كما ترى لا يمكن انطباقه على القواعد الشرعية ، بعد فرض عدم وكالته على التشخيص المزبور . ودعوى استفادة ذلك كلّه من عبارة الموكّل ممنوعة . وستسمع زيادة لذلك عند تعرّض المصنّف له في آخر الفصل الرابع ، واللَّه هو العالم بحقيقة الحال . [ 5 ] بل في جامع المقاصد نسبة القول بها في الثلاثة الأول إلى الشيخ « 4 » وجماعة . بل فيه : « أنّ القول به وإن كان مشهوراً إلّاأنّ مستنده غير واضح » « 5 » . [ 6 ] وفاقاً ؛ للمشهور .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وكمال العقل » . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) انظر التذكرة 15 : 45 ، 47 . ( 4 ) النهاية : 611 . ( 5 ) ( 5 ) جامع المقاصد 8 : 184 .