[ فتصح الوكالة إذا لم يكن هناك مانع عن الصحة كالسفه ونحوه ] [ 1 ] .
الثالث : أن يكون مملوكاً للموكّل [ 2 ] .
فلو وكّله على طلاق امرأة سينكحها أو عتق عبد سيملكه أو بيع ثوب سيشتريه لم يصح .
نعم لو وكلّه على شراء عبد وعتقه أو ثوب وبيعه جاز .
ومنه [ 3 ] ما لو قال : طلّق زوجتي ثلاثاً ، فإنّه يكون وكيلًا في الرجعتين بينهما [ 4 ] .
فلابّد أن يقال : [ إنّ ] ما يرجع منها إلى معنى التعليق باطل [ 5 ] .
أمّا ما لا يرجع إلى ذلك بأن جعله وكيلًا عنه ونائباً منابه فيما هو أهل له ، ولو بإيجاد سببه المتأخّر عن حال العقد صح ، وإن لم نجعله تابعاً في وكالة شخص خاصّ ، بل وكّل شخصاً على الشراء وآخر على بيع ما يشتريه ذلك ، لكن على الوجه المزبور . وبالجملة لا يبعد القول بمشروعية الوكالة [ 6 ] في جعل الشخص نائباً منابه وقائماً مقامه في كّل ما هو أهل له ، من غير فرق بين الموجود والمتجدّد له من ملك وغيره .
وحينئذٍ له أن يبيع ما يدخله في ملكه بإرث وهبة وغيرهما .
ولعلّ من ذلك وكلاء الأئمّة ونوّابهم سيّما وكلاء الناحية ووكلاء المجتهدين في زمن الغيبة على ما يتجدّد من
شرح
[ 1 ] أمّا مع عدمه فالوجه الصحة ؛ لعموم الوكالة ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] اتفاقاً منّا كما في جامع المقاصد « 1 » .
[ 3 ] كما في جامع المقاصد « 2 » .
[ 4 ] قال : « ولكن يرد عليه أنّ ذلك توكيل في تصرف لا يملكه الموكّل وقت التوكيل ، فإنّ الرجعة إنّما يملكها بعد الطلاق فحقه أن لا يصح » ثمّ أجاب بأنّه « ليس ببعيد أن يقال : إن التوكيل في مثل هذا جائز ؛ لأنّه وقع تابعاً لغيره ، ونحوه ما لو وكّله في شراء شاتين وبيع إحداهما ، أمّا لو وكّله فيما لا يملكه استقلالًا كما لو وكّل في طلاق زوجة سينكحها لم يصحّ .
والفرق بين وقوع الشيء أصلًا وتبعاً كثير ؛ لأنّ التابع وقع مكملًا بعد الحكم بصحّة الوكالة واستكمال أركانها ، وقد وقع الإيماء إلى ذلك في التذكرة » « 3 » .
قلت : وقد تبعه عليه كلّ من تأخّر عنه ، ونظروه في الوقف على المعدوم أصالةً وتبعاً .
لكن الإنصاف أنّه ليس بشيء عند التأمّل ، فإنّ النظائر لا تصلح لأن تكون دليلًا .
ودعوى تناول العموم له دون الأوّل مجرّد اقتراح ، وإنكار جوازه مطلقاً مكابرة ، بل مشروعية المضاربة حجّة عليه ، فإنّها من الوكالة أيضاً .
[ 5 ] باعتبار اقتضاء تأخير متعلّقها تأخّرها .
[ 6 ] لما ذكرناه من عمومها .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 207 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 209 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 209 .