وأمّا ردّ السلام [ فلا مانع في التوكيل فيه مع عدم فوات فوريته ] [ 1 ] . وكذا الكلام في كلّ فوري خيار وغيره .
وأمّا التوكيل في الإقرار ففيه بحث تعرفه إن شاء اللَّه تعالى فيما يأتي .
هذا كلّه فيما لا يدخله النيابة لمعلومية اعتبار الشارع فيه ما ينافيها .
( وأمّا ما تدخله النيابة فضابطه : ما جعل ذريعة إلى غرض لا يختص بالمباشرة ) ويكفي في ذلك عدم العلم باعتبارها [ 2 ] .
( كأ ) نواع ( البيع و ) توابعه من ( قبض الثمن ) ودفع المثمن والإقالة وإثبات الخيار والفسخ به ونحو ذلك .
( و ) كذا ( الرهن والصلح والحوالة ) والكفالة ( والضمان والشركة والوكالة والعارية وفي الأخذ بالشفعة والإبراء والوديعة ) والوصية ( وقسم الصدقات ) وقبضها ودفعها ( وعقد النكاح و ) توابعه من ( فرض الصداق ) والفسخ بالعيب ( والخلع ) والمباراة ( والطلاق ) وغيرها ( واستيفاء القصاص ) وإن شُرّع للتشفي ( وقبض الديات ، وفي الجهاد على وجه ) [ 3 ] .
نعم لو فرض تعيّنه بتعيين الإمام إيّاه لجودة رأيه في الحرب أو بتوقّف الدفع عليه لم يجز التوكيل فيه [ 4 ] .
( وفي استيفاء الحدود مطلقاً ) مع حضور المستحقّ وغيبته ، وسواء كان الحدّ لآدمي أو للَّهتعالى . ( و ) كذا يجوز التوكيل ( في إثبات حدود الآدميّين ) التي هي أحد حقوقهم .
( أمّا حدود اللَّه سبحانه ) وتعالى ( فلا ) يجوز عند المصنّف [ 5 ] ، لكن [ 6 ] [ قد قيل ] بجوازه في إثبات حدّ اللَّه فضلًا عن الآدمي [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] فقد جزم في جامع المقاصد بعدم صحّة التوكيل فيه وأنّه متعلّق بمن سلّم عليه ؛ معلّلًا له بأنّ وجوبه فوري والتوكيل مؤدّ إلى فواته « 1 » .
وفيه : أنّ مجرّد ذلك لا يصلح للمانعية ؛ لإمكان تصوّرها مع عدم فواتها .
[ 2 ] لعموم مشروعية الوكالة والنيابة كما عرفت .
[ 3 ] لأنّ المقصود به حماية الدين ، وحراسة المسلمين ، فلا يتعلّق الغرض فيه بمعيّن .
[ 4 ] وفي جامع المقاصد : هذا هو المراد بقوله [ العلّامة ] على وجه « 2 » .
[ 5 ] والفاضل في القواعد ، بل [ في ] تحريره المنع منه مطلقاً ، إلّافي حدّ القذف « 3 » .
[ 6 ] [ كما ] في التذكرة صرّح [ بذلك ] « 4 » .
[ 7 ] محتجاً بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وكّل انيساً في إثبات الحدّ واستيفائه جميعاً حيث قال له : « فإن اعترفت فارجمها » « 5 » . وبدخول ذلك في نيابة النوّاب الذين كانوا يرسلونهم إلى الأطراف « 6 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 8 : 217 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 213 .
( 3 ) القواعد 2 : 354 . التحرير 3 : 28 .
( 4 ) التذكرة 15 : 46 - 47 .
( 5 ) كنز العمال 5 : 334 ، ح 13102 .
( 6 ) التذكرة 15 : 46 - 47 .