وأمّا الالتقاط بمعنى ترتّب حكم التعريف ونحوه عليه [ 1 ] [ فيجوز الوكالة فيه إن لم يكن إجماعاً على العدم ] .
نعم لا تجوز الوكالة في ( إقامة الشهادة إلّاعلى وجه الشهادة على الشهادة ) .
بل هي ليس من الوكالة بل النيابة في شيء .
وإنّما هي شهادة على الشهادة ، ولكن لها شبه في النيابة .
ومن هنا صحّ الاستثناء ، ولو بجعلها من الأفراد المجازية لها .
وأمّا القضاء والحكم بين الناس وقسمة الفيء والغنيمة [ 2 ] فالأولى الاستناد فيه إلى الإجماع على عدم قبوله للنيابة إن كان .
وتسمع إن شاء اللَّه زيادة تحقيق للمسألة في كتاب القضاء [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فقد يظهر من بعضهم عدم الجواز فيه « 1 » .
ولعلّه لظهور أدلّته في اعتبار المباشرة فيه ، إلّاأنّه لا يخفى عليك ما فيه ، إن لم يكن إجماعاً ، ( و ) قلنا بالعموم المزبور على الوجه المذكور .
[ 2 ] ففي جامع المقاصد : « أنّه يصح التوكيل فيه » « 2 » .
ومراده - ولو بقرينة ما تقدّم له سابقاً - ما في المسالك من جواز تولية الإمام غيره في القضاء ، وكذا تولية منصوبه الخاصّ لغيره مع الإذن في ذلك ، وتسمية هذا النوع وكالة مجاز ، واستثناؤه من هذا الباب لكونه عبادة ، بل من أكمل العبادات .
إلى أن قال : « وإنّما قيدنا تولية القضاء بالإمام أو نائبه الخاصّ لعدم إمكان تولية منصوبه العام - وهو الفقيه في زمان الغيبة - لغيره ؛ لأنّ غيره إن كان جامعاً لشرائط الفتوى كان مساوياً للأوّل في كونه نائباً للإمام فيه أيضاً ، وإلّا لم يتصوّر كونه قاضياً ، لما اتّفق عليه الأصحاب من اشتراط جميع شرائط الفتوى في القاضي ، نعم يمكن الاستنابة في الحلف بعد توجه اليمين » « 3 » .
لكن فيه مواضع للنظر ، كدعوى أنّه من العبادات التي من شرط صحّتها النيّة .
وكدعوى عدم تصوّره في زمن الغيبة لما ذكره مما يعتبر في القاضي لا نائبه في القضاء ، بمعنى جواز توليته قول : حكمت الذي فيها الفصل بين المتخاصمين ، فهي كغيرها من الأسباب التي يصح فيها التوكيل .
[ 3 ] وفي جامع المقاصد متصلًا بالعبارة السابقة : « وكذا لا يجوز للحاكم أن يوكّل من ينوب عنه في الحجر ويوكّل الغرماء من يطلبه منه ، أمّا المحجور عليه فلا يصح له أن يستنيب من يحكم عليه بالحجر عنه » « 4 » . ومراده أن يكون النائب نفسه محجوراً عليه .
هامش
( 1 ) انظر مفتاح الكرامة 6 : 146 - 147 .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 217 ، وفيه : « وكذا يجوز للحاكم » بدل « وكذا لا يجوز للحاكم » .
( 3 ) المسالك 5 : 256 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 217 ، وفيه : « وكذا يجوز للحاكم » بدل « وكذا لا يجوز للحاكم » .