تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
( أمّا مالا تدخله النيابة فضابطه ، ما تعلّق قصد الشارع بايقاعه من المكلّف مباشرة ) بنصّ أو إجماع أو نحوهما [ 1 ] ( كالطهارة ) من الحدث ( مع القدرة ) ترابية كانت أو مائية ( وإن جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة ) أو مسحها بالتراب إلّاأنّ المتولي للنية هو لا النائب ، وإلّا لم يصحّ [ 2 ] . أمّا الطهارة من النجاسة فقد قيل : إنّه يجوز الاستنابة فيه [ 3 ] . ( والصلاة الواجبة ما دام حيّا ) بالأصل [ ايضاً لا تدخله النيابة ] إلّافي مثل ركعتي الطواف في النيابة في الحجّ عن الحيّ العاجز بناءً على شرعيته تبعاً للمنوب فيه فضلًا عن ركعتي الطواف المندوب ، وركعتي الزيارة . وأمّا غيرهما من النوافل ومطلق الصوم المندوب [ 4 ] . قلت : [ الظاهر ] [ 5 ] مشروعيّة إهداء الثواب في جميع المندوبات للحي والميت . بل [ الظاهر ] [ 6 ] فعلها عنه على وجه يترتّب الثواب له ، كما أشرنا إليه سابقاً في العبادات [ 7 ] . [ لكن لا على وجه النيابة بحيث يسقط خطاب الندب عن المكلّف ] ، بل هو باق على ندبيته له ، وإن ترتّب ثواب له على فعل الغير بنيّة النيابة عنه ، فلاحظ وتأمّل [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ الوكالة حينئذٍ منافية لحقيقته أو لما يعتبر فيه . [ 2 ] بل في المسالك : « هذه الاستنابة ليست توكيلًا حقيقياً ، ومن ثمّ تقع ممّن لا يصح توكيله كالمجنون » « 1 » . وفيه : أنّه لا يقتضي عدم صدق الوكالة في تولّي البالغ العاقل . نعم قد يقال : إنّه فرد ثان للغسل المأمور به مباشرة حال القدرة اكتفى به الشارع ، باعتبار تهيئة أعضائه وقبول الصبّ ونحو ذلك حال العجز . [ 3 ] لأنّ الغرض منه هجران النجاسة وزوالها كيف اتفق ، ومن هنا لم يعتبر في صحّته النية وإن ترتّب الثواب معها . [ 4 ] ففي المسالك : « في جواز التوكيل فيه نظر ، وإطلاق جماعة من الأصحاب : المنع من الاستنابة في العبادات يشملهما ، وإن تقيد الإطلاق في غيرهما » « 2 » . [ 5 ] [ كما ] قد يستفاد من النصوص [ ذلك ] . [ 6 ] [ كما ] قد يستفاد منها . [ 7 ] نعم لا دليل على شرعية النيابة فيه على وجه يسقط خطاب الندب عن المكلّف . [ 8 ] ومن ذلك يعلم الحال في إطلاق عدم جواز النيابة في العبادات حتى جعله في المسالك أصلًا وإن خرج منه ما خرج بالأدلّة الخاصّة . وفيه : أنّه ليس في العبادة إلّاالفعل بقصد القربة ، وأنّ الشارع جعل ذلك سبباً لترتّب الثواب عليه ، وهو غير مناف للنيابة فيه ، فيندرج في عمومها الذي مقتضاه مشروعية جعل فعل الغير فعل الإنسان نفسه بالإذن والتوكيل من الطرفين . وهذا أمر شامل للعبادة وغيرها فتأمّل ، فإنّه دقيق نافع ، وأنّه من ثمرات الأصل الذي ذكرناه وخصوصاً بعد التأمّل فيما جاء من النيابة فيها حال الحياة وبعد الموت ، وخصوصاً المالية منها ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 255 . ( 2 ) المسالك 5 : 256 .