[ حكم متعلّق بالوكالة ] :
الفصل ( الثاني في ) : متعلّق الوكالة :
و [ يعتبر ] [ 1 ] فيه أمور ثلاثة :
أحدها : أن يكون قابلًا للنيابة [ 2 ] ، فلا بدّ حينئذٍ من معرفة ( ما لا تصح فيه النيابة وما تصح فيه ) [ 3 ] .
و [ الظاهر ] [ 4 ] أنّ الأصل جواز الوكالة في كلّ شيء [ إلّاما ثبت على اعتبار المباشرة ونحوها في فعله مما يمنع الوكالة ] [ 5 ] . [ ولا يكفي في امتناع الوكالة ثبوت المشروعية حال المباشرة ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد اعتبر الفاضل « 1 » [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة أنّها روح الوكالة .
[ 3 ] والمهم في ذلك تحرير أصل يرجع إليه في محالّ الشك .
[ 4 ] [ كما ] قد يستفاد من التأمّل في كلام الأصحاب [ ذلك ] .
[ 5 ] كما يومئ إلى ذلك ذكر الدليل فيما لا تصحّ فيه من النّص على اعتبار المباشرة ونحوها ، ممّا يمنع من الوكالة دون ما صحّت فيه . ولعلّ مرجع ذلك إلى دعوى اشتراط المباشرة ونحوها ، مما يمنع الوكالة ، والأصل عدمها .
ولا يكفي في امتناعها ثبوت مشروعيته حال المباشرة ، فإنّ ذلك لا ينافي عموم ما دلّ على جواز الوكالة ، إنّما ينافيه اعتبارها شرطاً ، وأصالة عدم الوكالة قد انقطع بثبوت مشروعيتها ، كغيره من العقود .
بل الظاهر الاكتفاء في إثبات عمومها بنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سالم : « إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبداً ، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل » « 2 » .
وقوله في الصحيحين أيضاً : « من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً ، حتى يعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها » « 3 » . ونحو ذلك ممّا لا ينافي دلالته على كون الوكالة جائزة ، مسوقة لبيان توقّف العزل على الإعلام ؛ ضرورة أنّه دلّ على ذلك وعلى المشروعية . بل هو كاف في إثبات المطلوب ؛ ضرورة تناوله لكلّ مورد من الموارد التي تعلّقت به الوكالة من محالّ الشك ، فإنّه يصدق عليه حينئذٍ أنّه وكّل على إمضاء أمر ، فلا ينعزل حتى يبلغه العزل . وبالجملة من أعطى التأمّل حقّه في هذه النصوص وما شابهها يكاد يقطع بما ذكرنا خصوصاً مع ملاحظة التمسّك من الأصحاب في كلّ عقد بالعمومات جائزها ولازمها ، وليس في شيء منها سوى ما دلّ على مشروعية طبيعتها ، المقتضي للمشروعية في كلّ فرد من أفرادها التي حلّت فيه الطبيعة ، حتى يعلم فساده .
فالحكم الشرعي في خصوص الفرد الذي هو محلّ الشكّ مستفاد من الجواز الثابت للطبيعة حينئذٍ ، بعد فرض تحقّق الإطلاق العرفي الذي لا مدخلية للصحة الشرعية فيه ، فإنّها اسم للأعم من الصحيح والفاسد .
وبذلك ظهر لك مشروعية الوكالة في كلّ شيء إلّاما علم خروجه وقد نبّه عليه المصنّف بقوله : [ أمّا ما لا تدخله . . . ] .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 353 .
( 2 ) الوسائل 19 : 162 ، ب 2 من الوكالة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 19 : 161 ، ب 1 من الوكالة ، ح 1 وذيله .