ولو ردّه فحضره الموكّل وادّعى الرضا على وجه يقتضي سقوط خيار الردّ وصدّقه البائع انكشف حينئذٍ بطلان ردّ الوكيل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في التذكرة والقواعد وجامع المقاصد بطل الردّ إن قلنا بالعزل ، وإن لم يعلم الوكيل « 1 » .
بل في الأخير زيادة : « أمّا على القول بأنّه لا ينعزل مالم يعلم العزل - وهو الأصحّ - . . . فإنّ الردّ ماض ولا أثر لرضا الموكّل » .
وفيه : أنّه لا وجه لبناء ذلك على المسألة المزبورة ، بل الظاهر انكشاف بطلان الردّ على كلّ حال ؛ ضرورة انتفاء متعلّق الوكالة مع فرض سبق إسقاط المالك الخيار قبل ردّ الوكيل به ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
ودعوى عموم أدلّة تلك المسألة - كصحيحي ابن وهب وسالم « 2 » المتقدّمين وغيرهما للأعم من العزل بالقول والفعل الشامل لما نحن فيه ، فيكون ذلك منهما اختياراً في المسألة لا اشتباهاً .
يدفعها : استبعاد التزام مقتضاها من مراعاة كلّ تصرّف للموكّل بتصرّف الوكيل ، فإن كان قد وقع منه ولو بعد تصرّف الموكّل ما ينافيه قدّم عليه ، وصار سبباً لانفساخ تصرّف الموكّل الجامع لجميع شرائط الصحة واللزوم ، وإلّا مضى . فالوكيل حينئذٍ بالنسبة إلى المالك أعظم من الوليين اللذين يمضي تصرّف السابق منهما ؛ لما عرفت من مضيّ تصرّف الوكيل وإن كان متأخّراً دون الموكّل ، ولا ريب في منافاته ؛ لعموم « تسلّط الناس على أموالهم » و « أَوفُوا بِالعُقُودِ » وغيرها بل لا يلتزمه من له أدنى درية في الفقه . ودعوى أنّ التعارض بين هذه العمومات من وجه . يدفعها أوّلًا : ظهور أدلّة الوكالة في بقاء الموضوع الموكّل فيه ، فلا تعارض حينئذٍ ، بل يستفاد من مجموع قوله عليه السلام : « الناس مسلّطون إلى آخره » « 3 » . ونحوه ومن قوله : « من وكّل بأمر . . . إلى آخره » « 4 » سوى ثبوت الولاية لكلّ منهما على ذلك ، فأيّهما سبق تصرّفه نفذ وإن اقترنا بطل . بل هو مقتضى قيام الوكيل مقام المالك ، وكونه نائباً منابه ، وفرعاً من فروعه ، وليس في شيء منها ما يقتضي فسخ تصرّف الموكّل بوقوع تصرّف الوكيل بعده . بل دعوى ذلك من غرائب الفقه ؛ ضرورة كون العكس مظنّة ذلك . ومنه ينقدح أنّه لو فسخ سلّم التعارض من وجه - وإن كان هو كما ترى - فلا ريب في كون الترجيح لتلك ، باعتبار معلومية خروج مسألة الوكالة عن القواعد التي يجب الاقتصار فيها على ما هو المتيقّن ، وهو العزل قولًا ، أو فعلًا مع بقاء العين الموكّل عليها قابلة لتعلّق فعل الوكيل فيها كما هو واضح . وبذلك بان لك أنّ ما في القواعد وجامع المقاصد « 5 » واضح الضعف على كلّ حال .
كما أنّ ما فيها أيضاً من أنّه لو رضى الوكيل بالعيب فحضر الموكّل وأراد الردّ له ذلك « 6 » لا يخلو من نظر أيضاً ؛ ضرورة أنّ فعله الموافق للمصلحة ماض على الموكّل . نعم لو قلنا بأنّ الالتزام والردّ للوكيل ليس من حيث الوكالة ، بل للأدلّة الشرعية أمكن حينئذٍ اشتراك حقّ الخيار بينهما ، فلا يمضي التزام الوكيل حينئذٍ على الموكّل . لكن فيه : أنّه ينبغي أيضاً عدم مضيّ التزام الموكّل على الوكيل ، وقد عرفت تصريحه سابقاً بخلافه . اللهمّ إلّاأن يفرّق بين الموكّل والوكيل في ذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 15 : 91 - 92 . القواعد 2 : 357 - 358 . جامع المقاصد 8 : 235 - 236 .
( 2 ) الوسائل 19 : 162 ، ب 2 من الوكالة ، ح 1 .
( 3 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل 19 : 161 ، ب 1 من الوكالة ، ح 1 .
( 5 ) القواعد 2 : 358 . جامع المقاصد 8 : 236 .
( 6 ) القواعد 2 : 358 .