وعلى كل حال ف [ - لا تبطل الوكالة بالتلف - في صورة الاطلاق - للشراء بالبدل وإن لم يكن وكيلًا في الاستيفاء ولكن اشترى به ممّن أتلفه مثلًا ] [ 1 ] .
( وكذا ) تبطل الوكالة ( لو فعل الموكّل ما تعلّقت الوكالة به ) كما لو وكّله في بيع عبد ثمّ باعه ، أو فعل ما ينافيه ، كما لو وكّله على بيع عبد فأعتقه ، أو بالعكس وليس من ذلك وطء الزوجة التي قد وكّل على طلاقها ، فضلًا عن غيره من المقدّمات التي لا تصح لغير الزوج ، ولا [ من ذلك أيضاً ] وطء السرية التي وكّل على بيعها [ 2 ] .
بقي شيء وهو أنّه قد يفهم « 1 » من التعبير ب « - البطلان » وذكر ذلك في سياق الجنون والموت والإغماء ونحوها أنّ تلف ما تعلّقت به الوكالة وفعل الموكّل ما وكّل فيه أو ما ينافيه كذلك أيضاً [ 3 ] .
[ ولا مانع من التزام البطلان بمعنى انفساخ العقد في بعض متعلّقه لتلف بعض المبيع فيجوز التبعّض في الوكالة هنا ] [ 4 ] .
[ بل يمكن القول هنا بجواز فسخ الوكالة في بعض ما وكّل فيه دون بعض ] .
ثمّ إنّه ينبغي أنّ يعلم أن اقتضاء هذا القسم انعزال الوكيل لا يتوقّف على العلم به ، بل هو يؤثّر أثره [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ ولكن ] قد صرّح من تعرّض لذلك ببطلان الوكالة بالتلف ، وإن كان موجباً للضمان ، فإنّها لم تتناول الشراء ببدله ، حتى لو كان وكيلًا على استيفائه .
لكن الانصاف تناول الوكالة في صورة الإطلاق للشراء بذلك ، وإن لم يكن وكيلًا على الاستيفاء ، ولكن اشترى به ممّن أتلفه مثلًا .
والأمر في ذلك سهل بعد كون المدار على المفهوم عرفاً من عبارة الموكّل ، ولو بقرينة الحال .
[ 2 ] ضرورة عدم منافاة شيء من ذلك لتعلّق الوكالة ؛ إذ ليس ما ذكرناه مبطلًا لها ، باعتبار ظهوره في العزل ، ولذا لم تبطل الوكالة لو ظهر فساد البيع أو العتق ، بل لانتفاء متعلّقها حينئذٍ .
اللهمّ إلّاأن تقوم قرينة على إرادة انشاء العزل بذلك ، وهو خروج عما نحن فيه حينئذٍ كما هو واضح .
[ 3 ] لكن قد يقال : إنّ الظاهر خلافه ، وإلّا لاقتضى انفساخ العقد بتلف بعض ما وكّل فيه مثلًا ؛ ضرورة عدم تبعّض العقد ، وإنّما المراد من البطلان انتفاء موضوع الوكالة ، لا انفساخ عقدها ، فلا ينافي حينئذٍ بقاؤها فيما بقي من موضوعها .
وفيه : أنّه لا مانع من التزامه على معنى البطلان في بعض متعلّقه لتلف بعض المبيع .
[ 4 ] والمسلّم من عدم تبعّض العقد أنّه لا يكون بعض العقد سبباً ، بعد أن كان مجموعه سبباً ، لا في نحو المقام . وقد تقدّم سابقاً التحقيق في صحّة تبعّض الصفقة في ملكه وملك الغير ، بل وفي بيع الشاة والخنزير ، كما أنّه تقدّم صحّة الإقالة في بعض المبيع دون بعض . نعم لا يجوز ذلك في الخيار لا للتبعّض ، بل لعدم ظهور دليله في مشروعية ذلك ، بل لعلّ ظاهره العدم ، بخلاف نحو المقام الذي يمكن القول بجواز فسخ الوكالة في بعض ما وكّل فيه ، دون بعض ، واللَّه العالم .
[ 5 ] لإطلاق أدلّته .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : يتوهّم .