فينتفي موضوع الوكالة وإن لم يعلم الوكيل ، فلو تصرّف ينكشف بطلان تصرّفه وتسمع إن شاء اللَّه تعالى مزيد تحقيق لذلك .
( و ) على كلّ حال ف ( - العبارة ) حينئذٍ ( عن العزل أن يقول : عزلتك أو أزلت « 1 » نيابتك أو فسخت أو أبطلت أو نقضت أو ما جرى مجرى ذلك ) من كلّ لفظ صالح لقصد إنشاء الدلالة على ذلك ، بل وكلّ فعل . نعم لا عبرة بالفسخ النفساني [ 1 ] .
وكيف كان فلا ريب في وجوب اقتصار الوكيل على ما يستفاد من الموكّل ، ولو بالقرائن الحالية والمقالية . ( و ) من هنا [ فالمختار ] [ 2 ] : أنّ ( إطلاق الوكالة ) في البيع أو الشراء مثلًا ( يقتضي ) البيع و ( الابتياع بثمن المثل بنقد البلد حالّاً ، وأن يبتاع الصحيح دون المعيب ) .
( و ) حينئذٍ ( لو خالف ) في شيء من ذلك ( لم يصحّ ) ولم يلزم ولكن صحّ ( ووقف على إجازة المالك ) .
نعم لا بأس بما يتسامح به من الزيادة والنقصان في مثل ذلك المبيع ، بل لعلّ ذلك أجمع من ثمن المثل [ 3 ] .
كما أنّه ينبغي تقييد ذلك أيضاً بما إذا لم يوجد الباذل للأزيد والأنقص ، وإلّا وجب مراعاته [ 4 ] .
بل قد يحتمل وجوب ذلك عليه فيما لو اتّفق الباذل بعد البيع أو الشراء في مدّة الخيار فينفسخ [ 5 ] .
بل قد يقال ذلك فيما لو عيّن له البيع بمقدار والشراء كذلك فاتّفق حصول الباذل للأزيد والأنقص [ 6 ] .
اللهمّ إلّاأن يحتمل الغرض له به [ 7 ] .
وعلى كلّ حال فكلّ تصرّف من الوكيل يقع على خلاف مصلحة الموكّل كالبيع بدون ثمن المثل أو به مع وجود الباذل أو شراء المعيب يكون فضولياً حينئذٍ [ 8 ] .
فالمتّجه جعل المدار في ذلك على كون العيب والغبن في خصوص ذلك المبيع ممّا يخفى على أهل النظر
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره .
[ 2 ] [ كما ] ذكر [ ذلك ] غير واحد من الأصحاب بل لا أجد فيه خلافاً .
[ 3 ] لعدم انضباطه بالنسبة إلى ذلك .
[ 4 ] للشكّ في الإذن له بغيره معه .
[ 5 ] مقدّمة لذلك للزوم مراعاة المصلحة للمالك .
[ 6 ] حملًا للتعيين على ما هو المتعارف من عدم وجود الباذل .
[ 7 ] ولعلّه على ذلك ينزّل خبر عروة البارقي « 2 » ، لا على الفضولية .
[ 8 ] ودعوى الفرق - بين المعيب والبيع بدون ثمن المثل مثلًا ، فيحكم بالأوّل للمالك ، وبالثاني بالفضولية ؛ لأنّ العيب قد يخفى بخلاف البيع بدون ثمن المثل - واضحة المنع ؛ ضرورة إمكان الخفاء في كلّ منهما في كثير من أفرادهما ، كما أنّه لا خفاء في بعض أفرادهما على أحد .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحقّقة : « أنزلت » وفي الحجرية « عزلت » .
( 2 ) المستدرك 13 : 245 ، ب 18 من عقد البيع وشروط ، ح 1 .