نعم [ المختار أنّه ] [ 1 ] لا تبطل الأمانة لبطلان الوكالة هنا ، فلو تلف العين الموكّل فيها في يده بغير تفريط لم 27 / 361
يضمن [ 2 ] . [ ويشكل الحال فيما لو كان وكيلًا في قبض حقّ بما يشمل الدين ونحوه فقبضه بعد موت الموكّل قبل العلم به وتلف في يده بغير تفريط ] .
[ ولا يضمن لو كان وكيلًا في قبض عين ] .
نعم قد يقال : إنّ مرجع ضمان الوكيل [ في قبض الحق ] على الموكّل ، وإن بان بطلان وكالته ولتحقيق ذلك محل آخر ، وإن كان الذي يقوى الآن عدمه [ 3 ] .
لكن قد يقال : إنّ القبص لا على جهة الضمان لا ينافي ثبوته عليه [ 4 ] ، فلا يبعد الضمان حينئذٍ أيضاً في العين المزبورة .
نعم لا يبعد عدم الضمان فيما كان في يده ممّا كان ابتداء قبضه بغير ضمان [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المسالك « 1 » وغيرها .
[ 2 ] [ وقال في المسالك : ] وكذا لو كان وكيلًا في قبض حقّ فقبضه بعد موت الموكّل قبل العلم به ، وتلف في يده بغير تفريط ، لكن يجب عليه المبادرة إلى إيصال العين إلى الوارث ، فإن أخّر ضمن كالوديعة « 2 » .
قلت : وهو كذلك ؛ لصيرورة المال حينئذٍ في يده أمانة شرعية ، وحكمها كذلك .
إلّاأنّه لابدّ من التأمّل في قوله : « وكذا » ضرورة أنّه مع فرض إرادته ما يشمل الدين ونحوه قد يشكل ، بأنّ المال المقبوض هو ملك الدافع ؛ لانكشاف عدم وكالة القابض .
وحينئذٍ عدم ضمانه لصاحبه - مع أنّه قد دفع على وجه خاص وهو كونه وفاءً - مشكل ، وإلّا لا قتضى عدم ضمان المقبوض بعنوان الشراء مثلًا للموكّل الذي قد تبيّن موته قبل الشراء ، وغير ذلك من الأمثلة التي يصعب على الفقيه التزامها .
ولعلّه من هنا غيّر العبارة في الكفاية فقال : « وكذا لو وكلّه على قبض عين » « 3 » إلى آخره .
فإنّ عدم الضمان - حينئذٍ مع فرض كونها للموكّل - لكونها حينئذٍ من الأمانات الشرعيّة التي لم تقبض على جهة الضمان ، بخلاف المقبوض وفاءً أو شراءً أو نحوهما .
[ 3 ] للأصل السالم عما يقتضي الضمان من التسبيب وغيره .
[ 4 ] [ وذلك ] بعد حصول مسبّبه الذي هو « على اليد » « 4 » .
ودعوى - أنّه أمانة شرعية - على وجه لا يترتّب عليه ضمان بعد أن كان القبض باختياره - واضحة المنع ، وإن كان زعم أنّه وكيل ؛ إذ ذلك لا ينافي الضمان الذي هو حكم وضعي يترتّب على المعذور ، لجهل أو استصحاب أو غيرهما .
[ 5 ] فإنّ الاستدامة لا تندرج في قوله عليه السلام : « على اليد » « 5 » فيبقى أصل براءة الذمة بحاله .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 246 - 247 .
( 2 ) المسالك 5 : 246 - 247 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 673 .
( 4 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 5 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .