وكذا لو فسخ المودع الوديعة مثلًا مع عدم علم الودعي بذلك فإنّه لا ضمان عليه لو تلف بعد ذلك ، وإن انفسخ عقد الوديعة [ 1 ] .
( و ) كذا تبطل [ الوكالة ] ب ( - الجنون والإغماء من كلّ واحد منهما ) [ 2 ] .
ولا فرق عندنا بين طول زمان الإغماء وقصره ، ولا بين إطباق الجنون وأدواره ولا بين علم الوكيل بعروض المبطل وعدمه .
نعم ربّما احتمل بقاء جواز التصرّف للوكيل بعد زوال المانع بالإذن العامّ ، وإن بطلت وكالته ، بناءً على مثل ذلك فيما تقدّم من المسائل ، وقد يفرّق بين المقام وبينها بأنّ المبطل هنا راجع إلى الإذن نفسها ، لا إلى خصوص عقد الوكالة ، وإنّما حاصله خروج المأذون عن قابلية إذن النيابة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
( و ) كذا ( تبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكّل فيما يمنع الحجر من التصرّف فيه ) [ 3 ] .
إلّاأنّ الإنصاف - إن لم يكن إجماع - عدم اقتضاء ذلك بطلان الوكالة ، بل أقصاه عدم نفوذ التصرّف منه ، فلو فرض اتفاق زوال الحجر لم يحتج إلى إعادة الوكالة حينئذٍ ، فتأمّل جيّداً .
وعلى كلّ حال ففي حكم الحجر طروّ الرقّ على الموكّل ، بأن كان كافراً فاسترقّ ، ولو كان هو الوكيل صار بمنزلة توكيل عبد الغير ، وسيأتي الكلام فيه ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] ضرورة أنّ ذلك ونحوه من الأمانة الشرعية ، مثل الثوب الذي أطارته الريح حتى صار في يد الإنسان قهراً ، وهذا القدر المسلّم من الأمانة الشرعية التي لا ضمان فيها .
باعتبار عدم حصول سبب فيها يقتضي الضمان على وجه يقطع أصل البراءة .
ولعلّ هذا هو التحقيق في المسألة ونظائرها كالمضاربة وغيرها ، وإن كان قد تقدّم لنا بعض الكلام في كتاب الإجارة . وكيف كان فلم أعثر على من وافقه على العبارة المزبورة إلّاالفاضل في الرياض « 1 » .
ويمكن أن يريد منها معنى آخر ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك هو موضع وفاق « 2 » .
ولعلّه العمدة في ذلك ، وإلّا فدعوى كون ذلك من أحكام العقد الجائز .
يدفعها عدم القول به في مثل الهبة والرهن من طرف المرتهن .
بل لولا الإجماع المزبور أمكن دعوى قيام إذن الولي للموكّل مقام إذنه في بقاء عقد الوكالة ، وإنّ أقصى ما يقتضيه عروضهما للوكيل عدم تصرّفه حالهما ، لا انفساخ عقد وكالتهما .
إلّاأن ذلك بعد الإجماع المزبور لا فائدة فيه .
[ 3 ] لكون الوكيل فرع الموكّل ، فمع فرض امتناع المباشرة له فلوكيله بطريق أولى .
هامش
( 1 ) ( 1 ) الرياض 9 : 245 .
( 2 ) المسالك 5 : 247 .