( ولا تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول ) مالم يصل إلى حدّ الإغماء ، أو يخرج عن المتعارف ، ولو بأن لا يستيقظ إذا أوقظ لعارض من العوارض [ 1 ] .
بل [ لا تبطل بالسكر إلّاإذا اقتضى فسقاً في الوكيل الذي قد يعتبر فيه العدالة ابتداء أو استدامة كوكيل ولي اليتيم ونحوه ] [ 2 ] .
لكن قد يمنع اعتبار العدالة في ذلك ونحوه [ 3 ] ، مع فرض اقتضاء المصلحة وكالة الفاسق ولو سلّم فقد يمنع اعتبارها في صحّة عقد الوكالة على وجه لم تعد بعودها ، بل لابدّ من استئناف وكالة جديدة .
إذ من المحتمل كون العدالة على نحو ما احتملوه في عدالة الوصي من عدم انفساخ الوصاية بفسقه ، ولكن يمنع من التصرّف ، فمتى عادت ثبتت وصايته [ 4 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - تبطل الوكالة ) أيضاً ( بتلف ما تعلّقت الوكالة به كموت العبد الموكّل في بيعه ، وموت « 1 » المرأة الموكّل بطلاقها ) وتلف الدينار الموكّل بالشراء به .
بل [ لا فرق بين أن ينصّ على الشراء بعينه ، أو يطلق بأن يقول : اشتر به ، مع فرض ظهور اللفظ في الشراء بعينه ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة الصحّة ومعلومية عدم معاملة الشارع النوم معاملة الجنون ونحوه في المقام وغيره .
[ 2 ] [ كما ] في التذكرة وغيرها عدم بطلانها بالسكر « 2 » أيضاً لذلك .
إلّاإذا اقتضى فسقاً وكان الوكيل ممّا يعتبر فيه العدالة ابتداءً أو استدامة ، كوكيل وليّ اليتيم ونحوه . وبطلانها حينئذٍ من حيث الفسق ، لا لخصوصه .
[ 3 ] ممّا ذكروه من الأمثلة .
[ 4 ] والسبب في ذلك أنّه لا دليل يعارض العمومات على وجه يكون شرطاً في صحّة عقد الوكالة ، وإن قلنا بعدم نفوذ تصرّفاته حال فسقه ، فتأمل جيداً .
[ 5 ] [ كما قال ] في المسالك : « لا فرق بين أن ينص على الشراء بعينه ، أو يطلق بأن يقول : اشتر به ؛ لاقتضائه دفعه ثمناً ، فلا يتناول بدله لو كان تلفه موجباً لضمانه » « 3 » .
قلت : هو كذلك مع فرض ظهور اللفظ في الشراء بعينه ، فيكون الفرق بينه وبين الأوّل بالنص والظهور . لكن في التذكرة :
« ولو وكّله في الشراء مطلقاً ونقد الدينار على الثمنية بطلت أيضاً إذا تلف ذلك الدينار ؛ لأنّه إنّما وكّل في الشراء ، ومعناه أن ينقد ثمن ذلك المبيع [ إمّا ] قبل الشراء أو بعده ، وقد تعذّر ذلك بتلفه » « 4 » . ويمكن حمل ما في المسالك على ذلك بدعوى اقتضاء إطلاق الشراء به الأعمّ من جعله ثمناً في العقد أو بعده .
فيكون الإطلاق حينئذٍ في مقابل النصّ على الشراء بعينه ، بمعنى جعله نفسه ثمناً .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحقّقة : وبموت .
( 2 ) التذكرة 15 : 158 ، وفيه عن « الثمن » بدل « على الثمنية » .
( 3 ) المسالك 5 : 248 ، وفيه : « ويطلق » بدل « أو يطلق » .
( 4 ) التذكرة 15 : 158 ، وفيه عن « الثمن » بدل « على الثمنية » .