بعد البحث والنظر وعدمه ، فإن كان وقع للمالك ويثبت الخيار ، وإلّا كان فضولياً [ 1 ] . إنّما الكلام في مخالفة المصلحة منه في مثل الخيار ونحوه ، فترك الفسخ مثلًا فيما كان مصلحة المالك به ، أو اختاره [ / الفسخ ] في صورة العكس [ أي فيما كان مصلحة المالك في ترك الفسخ ] ، ولعلّ حكم الثاني عدم مضيه على المالك [ 2 ] . أمّا الأوّل فلا ريب في تحقّق الإثم عليه ، لكن ليس عليه إلّاذلك ، فتكون المصلحة التي يجب على الوكيل مراعاتها على قسمين : أحدهما : ما يرجع إلى تقييد الإذن في الوكالة على وجه يكون خلافها غير الموكّل فيه ، كالبيع بثمن المثل مع وجود الباذل . وثانيهما : تكليف شرعي لا مدخلية له في إذن الوكالة ، وحينئذٍ فلو ترك الفسخ في مدّته مع وجود الباذل ، بناء على وجوبه عليه لم يترتّب عليه إلّاالإثم [ 3 ] . هذا كلّه بالنسبة إلى ثمن المثل ، وأمّا النقد والحلول ف [ - المختار ] [ 4 ] اقتضاء الإطلاق إياهما .
بل الظاهر عدم الإذن له في خلافهما ، حتى مع المصلحة كالبيع بدون ثمن المثل ، فإنّه لا يفهم من الإطلاق إلّا إرادتهما ، لا جميع ما تقتضيه المصلحة ولو في غيرهما .
نعم هي معتبرة في الأفراد المأذون فيها ، كاختيار الأنفع من أفراد النقد حيث لا يكون هناك غلبة في بعضها على وجه ينصرف الإطلاق إليها ، فإن انتفيا معاً تخيّر بين أفراد النقد ، ولعلّ منه بيع بعض المبيع للمصلحة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] فما في قواعد الفاضل « 1 » من الفرق بين المعيب والغبن فحكم بالفضوليّة في الثاني مع العلم والجهل بخلاف الأوّل ، في غير محلّه ، خصوصاً بعد تصريحهم على ما قيل « 2 » في مسألة تلقي الركبان التي أخبارها هي الأصل في خيار الغبن بعدم الفرق بين الوكيل والأصيل . وفي دعائم الاسلام عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام أنّه قال : « من وكّل وكيلًا على بيع فباعه له بوَكس من الثمن جاز البيع عليه ، إلّاأن يثبت أنّه تعمّد الخيانة ، أو حابى المشتري بوكس ، وكذلك إن وكّله على الشراء فتغالى فيه إن لم يعلم أنّه تعمّد الزيادة أو خان أو حابى فشراؤه جائز عليه ، وإن علم أنّه تعمّد شيئاً من الضرر ردّ بيعه وشراؤه ، ولو وكّله على بيع شيء فباع بعضه وكان ذلك على وجه النظر فالبيع جائز » « 3 » .
بل هو في محكي التذكرة في كتاب المضاربة قد صرّح بأنّه لا يمكن معرفة قيم المتقومات في الواقع « 4 » ، ومن المعلوم وقوع الغبن من العاملين فيها ، ولم يقل أحد بفساد البيع ، وعدم تناول وكالة المضاربة لذلك ، كما هو واضح .
[ 2 ] لعدم ثبوت الإذن له فيه .
[ 3 ] واحتمال وجوب جبر كلّ ضرر يترتّب على الموكّل بذلك ، كاحتمال كون المبيع حينئذٍ فضولياً باعتبار عدم الإذن في بيع يكون له فيه خيار ويوجد باذل في أثنائه فلم يفسخ لم أجدهما لأحد ، بل لم يحضرني تنقيح لهما على وجهٍ يكون موافقاً للقواعد الشرعية .
[ 4 ] [ كما ] لا أجد خلافاً في [ ذلك ] .
[ 5 ] كما سمعته في ذيل خبر الدعائم فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 361 .
( 2 ) قاله في مفتاح الكرامة 7 : 600 .
( 3 ) دعائم الإسلام 2 : 57 ، ح 151 . المستدرك 14 : 42 ب 20 من الإجارة ، ح 1 .
( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 600 ، ولم ينسب التصريح بل قال : « ما يعطي أنّه لا يمكن » . انظر التذكرة 17 : 110 - 111 .