نعم يحتمل بقاء جواز التصرّف له على نحو ما سمعته في الوكالة المعلّقة [ من أنّه قد يقال بأنّ العرف يفهم بقاء الاذن في التصرف ] [ 1 ] ، فيكون الحاصل حينئذٍ أنّ الإذن إن أدّيت بصورة العقد أو معاطاته كانت وكالة ، وإلّا فهي إذن ، فإذا اتّفق عروض ما يفسد العقد من تعليق أو لحن أو عزل أو نحو ذلك تبقى ؛ لعدم كونه مشخّصاً ذاتياً لها ، وإنّما هو مقارن لها سمّيت بسببها وكالة ، ولحقها أحكام رتّبها الشارع عليها [ 2 ] .
نعم قد يشكّ في بقاء الإذن بعد علم الموكّل مالمتقم قرينة حالية أو مقالية ببقائها على جميع الأحوال ، وإلّا انقطعت متى قارنها الردّ .
فلا يجوز التصرّف حينئذٍ بعده إلّاباذن جديد ، ولعلّ ذلك مختلف باختلاف الأحوال .
وإن أبيت عن ذلك كلّه كان التحقيق بطلان عقد الوكالة بالتعليق ، وفسخ الوكيل بعد فرض عدم صدور غير إرادة عقد الوكالة من العاقد .
نعم لا بأس بذلك ونحوه في الإذن التي هي ليست من العقود التي تبطل بذلك [ 3 ] .
نعم لو أراد بما ذكره من العبارة المؤدّية للنيابة ذلك [ / الأذن ] لم يكن إشكال في البقاء ، بل لو شكّ في كون المراد له الإذن أو الوكالة في المعلّق مثلًا حمل على الأوّل [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « أنّ المقام لا يخلو من رجحان على ذلك ، من حيث إنّ الإذن هنا صحيحة جامعة للشرائط ، بخلاف السابق ، فإنّه معلّق . وفي صحّته ما قد عرفت ومن ثمّ جزم في القواعد ببقاء الصحة هنا ، وجعل الصحة هناك احتمالًا « 1 » . وفي التذكرة عكس ، واستقرب هناك بقاء الإذن الضمني ، وجعل بقاءه هنا احتمالًا « 2 » .
وفي التحرير والإرشاد أطلق القول بالبطلان فيهما « 3 » كما هنا .
فقد صار للعلّامة رحمه الله في المسألتين ثلاثة أقوال » « 4 » .
وإن كان فيه أنّ التعليق إنّما هو في الوكالة لا الإذن التي لا يقدح فيها ، فهي مع فرض بقائها جامعة لشرائط الصحة أيضاً .
وقد تقدّم الوجه في دعوى بقائها ، وأنّه ليس مسألة بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل المعلوم عدمها عندهم في غير الوكالة من العقود .
بل هو دعوى الفهم عرفاً ، أو دعوى عدم الفرق بين الإذن والوكالة إلّابالعقدية ، أو ما في معناها ممّا هو من المشخّصات الخارجية .
[ 2 ] وبذلك ظهر لك الوجه في جميع ما وقع من العلّامة وغيره من دعوى تحقّق الفهم عرفاً في بعض دون آخر .
[ 3 ] لكن لمّا لم ينقّحوا الفرق بين الإذن وعقد الوكالة ظنّوا أنّ ذلك جائز في عقد الوكالة ، ولا ريب في أنّه اشتباه .
[ 4 ] لأصل الصحة .
هامش
( 1 ) ( 1 ) القواعد 2 : 365 ، 350 .
( 2 ) التذكرة 15 : 15 ، 156 .
( 3 ) التحرير 3 : 22 - 23 . الإرشاد 1 : 417 .
( 4 ) المسالك 5 : 244 .