. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وخصوص أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عروة البارقي بشراء شاة « 1 » ، بناء على أنّه من التوكيل الذي هو قسم من الإذن والأمر اللذين لا خلاف ولا إشكال في جواز تعلّقهما بنحو ذلك . على أنّه ربّما يتعلّق غرض بمطلق العبد والشاة الموافقين لمصلحة الموكّل . وبذلك ظهر لك بطلان ما أطنب فيه في المسالك ممّا هو ناش من عدم إصابة المراد « 2 » في العبارة [ أيعبارة الشرائع ] حيث جعل قوله : « ولو أطلق » مسألة مستقلّة ، لا أنّها تمام الأولى وأنّ قوله : « على قول » راجع إلى الجميع ، فأشكل عليه الحال .
وكأنّه تبع بذلك المحقق الثاني « 3 » في عبارة القواعد ، لكن هي ليست مثل عبارة المتن .
قال [ في القواعد ] : « الثالث أن يكون معلوماً نوعاً من العلم لينتفي أعظم الغرر ، فلو وكّله في شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرور ، ويكفي لو قال : عبداً تركياً وإن لم يستقص في الوصف ، ولو أطلق فالأقرب الجواز » « 4 » . وإن أمكن أيضاً تنزيلها على ما ذكرنا ، ومرجعها حينئذٍ إلى عدم اقتضاء الشرط المزبور عدم جواز ذلك ، فإنّ كونه عبداً نوع من العلم ، نحو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعروة : « اشتر لنا شاة » « 5 » ويكون ما ذكره أوّلًا على طريق تقرير كلام القائل . والأصل في هذا الشرط الشافعية ، وقد عرفت صحّته في الجملة ، ببعض الأمثلة التي ذكرناها . وإنّما الكلام معهم في بعض الأمثلة ، كالوكالة في شراء العبد .
وقد وافقهم عليه الشيخ في محكي المبسوط خاصة « 6 » .
وربّما حكي عن الشهيد أيضاً موافقة بعضهم على التفصيل بين عبد القنية ، وعبد التجارة ، فيعتبر الوصف في الأوّل دون الثاني « 7 » . وعن بعض « 8 » منهم التفصيل بين ذكر الثمن وعدمه ، فيعتبر الوصف في الثاني دون الأوّل . والجميع كما ترى مناف لإطلاق الأدلّة وعمومها ، وعدم الضابط لما ذكروه من الوصف . نعم في القواعد موافقتهم على عدم صحّة الوكالة لو قال : « وكّلتك على كلّ قليل وكثير ؛ لتطرّق الغرر وعدم الأمن من الضرر » ، قال : « ولو قال : بما إليّ من كلّ قليل وكثير فإشكال » « 9 » وفرّق في التذكرة بين الإضافة إلى نفسه وعدمه ، فحكم بالبطلان في الثاني دون الأوّل .
قال : « ولو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال : وكّلتك في كلّ أمر هو إليّ ، أو في كلّ أموري ، أو في كلّ ما يتعلّق بي ، أو في جميع حقوقي أو في كلّ قليل وكثير من أموري ، أو فوّضت إليك جميع الأشياء التي تتعلّق بي ، أو أنت وكيلي مطلقاً فتصرّف في مالي كيف شئت ، أو فصّل الأمور المتعلّقة به التي تجري فيها النيابة ، فقال : وكّلتك على بيع أملاكي وتطليق زوجاتي وبيع عبيدي ، أو لم يفصّل على ما تقدّم . فالوجه عندي الصحّة في الجميع » « 10 » . قلت : وهو كذلك .
هامش
( 1 ) السنن ( للبيهقي ) 6 : 112 . المستدرك 13 : 245 ، ب 18 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 2 ) المسالك 5 : 242 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 220 - 221 .
( 4 ) القواعد 2 : 355 ، وفيه : « لينتفي الغرر » .
( 5 ) السنن ( للبيهقي ) 6 : 112 . المستدرك 13 : 245 ، ب 18 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 6 ) المبسوط 3 : 391 .
( 7 ) نقله في المسالك 5 : 241 . التذكرة 15 : 57 . انظر المبسوط 2 : 394 .
( 8 ) نقله في المسالك 5 : 241 . التذكرة 15 : 57 . انظر المبسوط 2 : 394 .
( 9 ) القواعد 2 : 355 ، وفيه : « لينتفي الغرر » .
( 10 ) التذكرة 15 : 52 .