بل لعلّه لا فرق بينهما في المعنى ، ولكن إن ادّيت بصورة العقد كانت وكالة واختصّت بأحكام ، وإلّا كانت إذناً لا وكالة [ 1 ] .
ومن شرطها أيضاً عدم التوغّل في الإبهام على وجه يشكّ في مشروعية الوكالة فيه نحو وكّلتك من غير تعيين ، أو على أمر من الأمور ، أو على شيء مما يتعلّق بي ونحو ذلك [ 2 ] . بل [ الظاهر أنّه ] [ 3 ] ( لو وكّله في شراء عبد افتقر إلى وصفه ) في الجملة ( لينتفي ) معظم ( الغرر ) . وحينئذٍ لا يجب الاستقصاء في الوصف [ 4 ] .
بل ولا على نحو السلم ( و ) شبهه مما اعتبر فيه العلم . نعم ( لو ) أطلق - أي ( وكّله مطلقاً ) - من دون أن يذكر وصفاً ( لم يصح ) [ 5 ] ( على قول و ) لكن ( الوجه ) [ 6 ] ( الجواز ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] فمع فرض بطلان ما اقتضى كونها وكالة بالتعليق ونحوه بقيت الإذن . وحاصل ذلك يرجع إلى أنّ العقد بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ هنا من مشخّصات الفرد التي مع انتفائها لا ترتفع الحقيقة ؛ ضرورة أنّ مشخّصات زيد مثلًا لو ارتفعت لم ترتفع الإنسانية عنه .
وبذلك كلّه ظهر لك فساد بناء المسألة على مسألة بقاء الجنس وعدمه المفروغ منها عندهم . كما أنّه يظهر لك فساد المناقشة في دعوى بقاء الإذن مع بطلان الوكالة بأنّه من المعلوم أنّ الفاسد هو الذي لا يترتّب عليه أثر فلا يجامع صحّة الآثار بطلان الوكالة ضرورة اختصاص البطلان حينئذٍ بالآثار المترتّبة على الوكالة المفروض فسادها لا كلّ أثر ، وإن كان مشتركاً بينها وبين الإذن كما هو واضح . ودعوى الشكّ في ترتّب الأحكام في مثل العقود الناقلة على مثل هذا الإذن - خصوصاً مع المخالفة لقاعدة حرمة التصرّف في مال الغير ، وأصالة بقاء المال على ملك مالكه - لا محصّل لها بعد فرض تحقّق الإذن .
وكذا يظهر أيضاً ما في التذكرة من التشويش في المسألة فإنّه بعد أن ذكر بطلان الوكالة بالتعليق مدّعياً عليه الإجماع على الظاهر ، قال ما حاصلة إنّ البطلان به إنّما يتحقق فيما لو كانت بجعل ، فيرجع إلى أجرة المثل « 1 » كما في المضاربة .
بل ربّما ظهر من بعض كلماته أنّه كبطلان المهر في النكاح والجميع كما ترى .
ونحوه في الرياض « 2 » ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] ولعلّه المراد ممّا في الرياض [ من أنّه ] لا تصحّ على المبهم والمجهول ، بلا خلاف فيما أعلم « 3 » إلى آخره .
[ 3 ] [ كما ] عن المبسوط ( و ) بعض الشافعية « 4 » .
[ 4 ] إجماعاً بقسميه .
[ 5 ] للغرر ، وإليه أشار المصنف بقوله [ ذلك ] .
[ 6 ] عندنا .
[ 7 ] كما هو صريح التذكرة والمختلف « 5 » وغيرهما ، بل لا أجد فيه خلافاً بيننا من غيره ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها .
هامش
( 1 ) التذكرة 15 : 16 .
( 2 ) الرياض 9 : 239 .
( 3 ) الرياض 9 : 248 .
( 4 ) المبسوط 2 : 391 - 392 . مغني المحتاج 2 : 222 .
( 5 ) التذكرة 15 : 55 - 56 . المختلف 6 : 38 .