[ فلو ذكر الإضافة إلى نفسه وقال : وكّلتك في كلّ أمر هو إليّ أو في كلّ أموري ، أو في كلّ ما يتعلّق بي ، أو في جميع حقوقي أو في كلّ قليل وكثير من أموري ، أو فوّضت إليك جميع الأشياء التي تتعلّق بي ، أو أنت وكيلي مطلقاً فتصرّف في مالي كيف شئت ، أو فصّل الأمور المتعلّقة به التي تجري فيها النيابة ، فقال : وكّلتك على بيع أملاكي وتطليق زوجاتي وبيع عبيدي أو لم يفصّل على ما تقدّم ، فالوجه الصحة وكذا الحال مع عدم إضافة ذلك إلى نفسه ] [ 1 ] .
كما أنّه [ لا يستدعي التوكيل في الإبراء علم الموكّل أو الوكيل ومن عليه الحقّ بالمبلغ المبرأ منه ] [ 2 ]
( و ) كيف كان ف ( - هي عقد جائز من طرفيه ) [ 3 ] .
وحينئذٍ ( فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكّل ومع غيبته ) فينعزل حينئذٍ وإن لم يعلم بذلك [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للعموم الذي هو أحد الطرق في رفع الإبهام ؛ ضرورة قيامه مقام الاستقصاء في التفصيل الذي لا إشكال في الصحة معه ، فليس في شيء من المفروض غرر الوكالة حينئذٍ ، ولا يحتاج إلى رفعه بدعوى التقييد بالمصلحة التي هي في غاية الخفاء في الأمور المنتشرة ، فلا تصلح رافعة للغرر . نعم يشكل عليه الفرق المزبور باتّحاد المراد من العبارتين مع الإضافة إلى نفسه وعدمها ، ولو بقرينة التوكيل ؛ إذ لا يعقل توكيل شخص آخر فيما لا يملكه الموكّل .
[ 2 ] [ ومن هنا ] يشكل ما في القواعد أيضاً « من أنّ التوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكّل بالمبلغ المبرأ عنه ، ولو قال : أبرأه من كلّ قليل وكثير جاز ، ولا يشترط علم الوكيل ولا علم من عليه الحق » « 1 » .
بأنّه لا دليل على اعتبار علم الموكّل في الوكالة على الإبراء .
بل قد يظهر من المحكي عنه في التذكرة الإجماع على ذلك .
قال : « لو وكّله في أن يبرأه من الدين الذي عليه صحّ ، وإن لم يعلم الموكّل قدره ولا الوكيل عندنا » « 2 » وقد نزّل كلامه في جامع المقاصد على إرادة التوكيل على قدر مخصوص من الدين لا جميع ماله عليه فإنّه يشترط حينئذٍ علم الموكّل بالقدر الذي يريد إبراءه منه « 3 » . وهو كما ترى والأمر سهل بعد ما عرفت التحقيق في المسألة ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه .
مضافاً إلى ما يستفاد من نصوص المقام « 4 » ، خصوصاً بالنسبة إلى الموكّل .
[ 4 ] إذ احتمال توقّف انعزاله على علم الموكّل مناف لُاصول المذهب وقواعده ، بعد اختصاص النصوص في صورة عزل الموكّل على وجه لا تقبل اندراج مثل هذه الصورة فيها ، كما تسمع بعضها .
بل لم أجد من احتمله ممن يعتدّ بقوله إلّاما عساه يظهر من المسالك « 5 » ، ويتوهّم منها فإنّه لا يخلو من تشويش ، وما في شرح الإرشاد للتوني « 6 » من الميل إلى ذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 356 .
( 2 ) التذكرة 15 : 58 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 225 .
( 4 ) انظر الوسائل 19 : 161 ، ب 1 من الوكالة .
( 5 ) انظر المسالك 5 : 243 - 244 .
( 6 ) لا يوجد لدينا .