تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
نجد في شيء منها ما يقتضي كونه وكالة ، بل يمكن أن يكون جميعه من باب الأمر والإعلام والإذن ونحو ذلك [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - من شرطها أن تقع منجّزة ) كغيرها من العقود [ 2 ] . ( فلو علّقت على شرط « 1 » متوقّع ) كمجيء زيد ( أو وقت متجدّد لم تصحّ ) [ 3 ] . ( نعم لو نجّز الوكالة وشرط تأخير التصرّف جاز ) [ 4 ] . وعلى كلّ حال ففي جواز التصرّف في الوكالة المعلّقة عند حصول ما علّقت عليه وجهان [ 5 ] . قلت : قد يقال : إنّه يفهم من ذلك عرفاً بقاء الإذن ، وإن بطلت الوكالة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] فلا ينبغي أن يستفاد منه صحّة تأخير القبول في الوكالة حتى في الحاضر الذي يقول لآخر : وكّلتك أو أنت وكيلي فيسكت ، ثمّ يقول بعد سنة مثلًا قبلت ممّا هو غير جار مجرى الخطاب العربي ، فلا ينبغي التأمّل في فساد الاستدلال المزبور . نعم إن تمّ إجماعهم - ولا أظنّه بل ظنّي عدمه خصوصاً بعد عدم تحريرهم البحث كما ذكرناه - كان هو الحجة وإلّا كان مقطوعاً بفساده . وما يقع من الغائبين حينئذٍ بعضهم مع بعض كلّه من الإذن والأمر ، واللَّه العالم بحقيقة الحال . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لمنافاته مقارنة ترتّب السبب على المسبب المستفاد ممّا دلّ على تسبيب العقود . [ 3 ] بل قيل : إنّه كذلك في التعليق على أمر متحقق نحو إذا كانت الشمس طالعة فأنت وكيلي « 2 » ، لا لفوات المقارنة المزبورة ، بل للشكّ في تناول الإطلاقات لمثل ذلك ، فيبقى حينئذٍ أصل عدم ترتّب الأثر بحاله . [ 4 ] بلا خلاف أيضاً فيه ، بل في التذكرة والمسالك الإجماع عليه « 3 » ، مضافاً إلى إطلاق الكتاب والسنّة ، وعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 4 » السائغة التي لم تخالف سنّة ولا كتاباً ؛ ضرورة عدم كون الفرض من التعليق في شيء ، فإنّ المراد به اشتراط تأخير وقوع الأثر لا استحقاق وقوعه الحاصل بعقد الوكالة . إلّاأنّه لمّا لم يظهر أثر ثبوت هذا الاستحقاق ذكر غير واحد أنّه في معنى التعليق . لكن لا دليل على البطلان به . وفيه : أنّ الاستنابة حصلت بتمام العقد وإن اشترط عليه عدم وقوع ما هو نائب فيه بعد شهر مثلًا نحو الوكيل الثابتة وكالته الذي أمره الموكّل بعدم التصرّف ، فإنّه لا تنافي وكالته التي تظهر له ثمرتها بغير ذلك كدعوى التلف وغيرها . وكان هذا هو السبب في فرق الأصحاب بينهما على وجه يقتضي أنّه ليس من التعليق في شيء ، وهو كذلك . [ 5 ] بل قولان ، منشؤهما أعمية بطلان الوكالة من الإذن ، فيصحّ التصرّف بها وإن بطلت الوكالة للتعليق المنافي لها نحو ما قالوه في القراض الباطل الذي حكموا فيه بأجرة المثل . ومن أنّ الإذن لم تحصل إلّافي ضمن الوكالة المفروض بطلانها ، والجنس لا يبقى بدون فصله . والحكم بالقراض كذلك أيضاً إن لم يكن إجماعاً . [ 6 ] ولعلّه لخفاء الفرق بينهما [ / بين الاذن والوكالة ] بعد اشتراكهما في النيابة شرعاً عن المالك ، وإن فقدت الإذن المرادة بقصد الاستنابة التوكيلية .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بشرط » بدل « على شرط » . ( 2 ) ( 2 ) نسبه في مفتاح الكرامة ( 7 : 527 ) إلى جماعة . ( 3 ) ( 3 ) التذكرة 15 : 14 . المسالك 5 : 240 ، وفيهما : لا خلاف . ( 4 ) ( 4 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 3 من المهور ، ح 4 .