وقد تلخّص [ 1 ] أنّ الوكالة من العقود بالمعنى الأعمّ الشامل للمعاطاة التي يقصد فيها ما يقصد بالعقد ولم تفقد سوى صيغته بناءً على شرعيتها فيها وكالة [ 2 ] .
وحينئذٍ فما كان منها على كيفية غيرها من العقود من ألفاظ إيجاب وألفاظ قبول كانت وكالة عقدية ، وإلّا كانت وكالة معاطاتية .
نعم فيما كان إيجاب لفظي وقبول فعلي منها البحث السابق في أنّه من العقد أو المعاطاة [ فإن قام إجماع على أنه من العقد وإلّا فهو معاطاة في الإذن ] [ 3 ] .
وحينئذٍ يكون العقد الجائز واللازم بالنسبة إلى ذلك على حدّ سواء ، كما أنّ الوكالة حينئذٍ إمّا عقد أو معاطاة عقد إن قلنا بشرعيتها فيها وكالة [ 4 ] .
نعم لا إشكال [ 5 ] في مشروعية الإذن والأمر اللذين يترتّب عليهما صحّة الأفعال الواقعة عنهما وليسا من الوكالة في شيء [ 6 ] . ( و ) [ قد ذكروا ] [ 7 ] أنّه ( لو تأخّر القبول عن الإيجاب ) فيها ( لم يقدح في الصحّة ) ولو إلى سنة فصاعداً [ 8 ] [ ومعلوم ] ( ف ) - ي ( أنّ « 1 » الغائب يوكّل و ) لا ريب في أنّ ( القبول يتأخّر ) [ 9 ] . ولكن فيه : إنّا لم
شرح
[ 1 ] [ وذلك ] بما ذكرناه في المقام وفي الوديعة والعارية .
[ 2 ] فإنّ السيرة فيها أقوى من السيرة فيها في البيع ونحوه من العقود اللازمة .
[ 3 ] وقد ذكرنا سابقاً أنّه إن قام إجماع على أنّه من العقد وإلّا فهو معاطاة الإذن ؛ ضرورة معلومية كون العقد اسماً للألفاظ من غير فرق بين الجائز واللازم .
نعم ربّما فرّقوا بينهما باعتبار الصيغ المخصوصة في الأوّل دون الثاني . وقد تقدّم لنا المناقشة في ذلك غير مرّة إن لم يكن إجماعاً ، وقلنا يكفي فيهما كلّ عبارة صالحة لإنشاء الدلالة على ذلك إذا كانت جارية مجرى الخطاب الصحيح .
[ 4 ] وما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين ممّن لا يبالي بما هو كالضروري عند الأصحاب من إنكار كون الوكالة من سنخ العقود أصلًا « 2 » لا ينبغي الاصغاء إليه ، بل تسويد الورق في ردّه من السرف والتبذير .
[ 5 ] بل ولا خلاف [ فيه ] .
[ 6 ] لعدم العقد لفظاً فيهما وعدم قصد معناه الذي هو الربط بين الإيجابية والقبولية ، بل هما مجرّد رخصة وأمر وإذن وإعلام في الفعل ، ويترتّب عليه صحّة الفعل المأمور به نحو الفعل الموكّل فيه . وبذلك يظهر لك التشويش في جملة من كلمات الأصحاب الذين لم يحرّروا ذلك بهذا التحرير .
[ 7 ] [ كما ] لعلّ منه ما ذكروه في باب الوكالة من [ أنّه ذلك ] .
[ 8 ] مستدلين عليه بمعلومية الصحّة نصّاً وفتوى .
[ 9 ] وبالنصوص المتضمّنة للأمر لأشخاص في بلاد نائية بإنفاذ طلاق « 3 » وتزويج « 4 » وبيع وشراء « 5 » ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحققة : « لأنّ » . لم نعثر عليه .
( 2 ) في الشرائع المحققة : « لأنّ » . لم نعثر عليه .
( 3 ) الوسائل 19 : 165 ، ب 3 من الوكالة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 19 : 163 ، 164 ، ب 2 من الوكالة ، ح 2 ، 3 .
( 5 ) انظر الوسائل 17 : 389 ، ب 5 من آداب التجارة .