نعم لو فرض علم الأرض سابقاً أو كان الماء صافياً يمكن معرفة الأرض معه [ صح ] [ 1 ] بعد فرض إمكان الزرع في المقام بزرع مالا ينافي انحسار الماء أو بعلاج حسر الماء أو غير ذلك [ 2 ] .
فتتجه الصحّة بلا خيار مع العلم ، وبخيار مع الجهل ، نحو ما سمعته في المسألة السابقة [ 3 ] .
و [ الظاهر ] [ 4 ] أنّ مراد الأصحاب في المسألتين بعد إحراز إمكان الزرع الذي صرّحوا بشرطيته ، إلّاأنّه على غير الوجه المعتاد في أرض المزارع ، لا أنّ المراد بما ذكروه - من عدم الماء أو عدم انحساره - الكناية عن عدم إمكان زرعها ، فإنّ ذلك لا يناسبه الخيار ، ولا التعليل بالجهالة ، كما هو واضح بأدنى تأمّل مع حسن الظنّ بهؤلاء الفحول .
( و ) على كلّ حال ف ( - إن كان ) الماء الذي لاينحسر ( قليلًا يمكن معه بعض الزرع جاز ) ، ولكن يتسلّط أيضاً على الخيار مع فرض النقصان في الزرع ، والجهل بحالها .
( ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجاً لم يصحّ ؛ لجهالة وقت الانتفاع ) وإن رضا بذلك المستأجر [ 5 ] .
قلت : إن ثبت أنّ مثل هذا الجهل يقدح في الإجارة ، خصوصاً بعد معلوميّة انحساره عنها في وقت صلاحيّة الزرع في الجملة ، والفرض استئجارها مدّة تشتمل على ذلك ، وإن لم يتشخّص أوّل وقت الانحسار أو وسطه أو آخره [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ و ] اتّجه حينئذٍ تساوي المسألتين في الحكم .
[ 2 ] ضرورة عدم الفرق في عدم استعداد الأرض للزراعة بين كونه من عدم الماء لها ، أو من عدم انحسار الماء عنها .
[ 3 ] واحتمال عدم الصحّة فيهما - باعتبار عدم استعداد الأرض للزراعة ، فليست من أرض المزارع ، بل ربّما كان استئجارها للزراعة أو المزارعة عليها على هذا الحال غير جار على قياس أفعال العقلاء - يدفعه عموم الأدلّة وإطلاقها . وأقصى ما في هذا الحال التسلّط على الخيار مع الجهل ، وكذا احتمال البطلان حال الجهل خاصّة ، الذي سمعته من الإرشاد في المسألة السابقة ، فإنه لا يزيد تخلّف المعتاد على خلاف الوصف المسلّط على الخيار .
[ 4 ] [ كما ] بذلك [ الذي تقدم ] كلّه ظهر لك [ ذلك ] .
[ 5 ] ضرورة عدم كفاية الرضا بفاقد شرط الصحّة فيها .
لكن في القواعد قيّد المنع بعدم رضا المستأجر ، فلو رضا صحّ « 1 » .
وفي المسالك : « هذا إنّما يتمّ فيما يكون كالعيب المنجبر بالرضى والخيار ، لا في الجهالة ، وعلى تقدير إلحاقه به ، نظراً إلى إمكان الانتفاع في الجملة ، إنّما يوجب انقطاعه تدريجاً نقصان المنفعة ، فلا وجه للحكم بعدم الصحة ، بل ينبغي تخيير المستأجر مع الجهل ، وحينئذٍ فما أطلقه المصنّف أوضح » « 2 » .
[ 6 ] ولعلّ العلّامة رحمه الله لحظ ذلك فحكم بالصحّة مع الرضا ، أمّا حكمه بالفساد مع الجهل فلما عرفته غير مرّة ، من احتمال انصراف العقد إلى الأرض المستعدّة للزرع على الوجه المعتاد ، وإن كان الذي يقوى ثبوت الخيار مع ذلك ، لا الفساد ؛ لكون المفروض وقوع العقد على الأرض المشخّصة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 300 .
( 2 ) المسالك 5 : 25 .