تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
والتحقيق في المسألة أن يقال : إن كان المقصود من التعيين تقدير الإذن في الانتفاع بالأرض فلا ريب في صحة ما ذكره المصنف [ من الجواز ] ، خصوصاً في صورة تعذّر الأضر الذي هو المعيّن ، وإن كان المقصود منه إرادة المعيّن فالأصح [ الخيار ، فله الفسخ والرجوع بأجرة المثل أو الإمضاء والاقتصار على المسمّى ، بلا أرش خصوصاً في صورة التعذّر ، وكذا مع اشتباه الحال ] [ 1 ] . كما أنّ المتّجه بناءً على ما ذكرناه - مع فرض عدم إرادة التقدير بذلك - الخيار ، فله الفسخ والرجوع بأجرة المثل والإمضاء والاقتصار على المسمّى . ( ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها ) فعلًا ( مع علم المزارع لم يتخيّر ) [ 2 ] . ( و ) أمّا ( مع الجهالة ) ف ( - له الفسخ ) [ 3 ] . [ والظاهر أنّه لا إشكال في الصحة واللزوم لو زارع عليها أو آجرها للزراعة مع الإمكان بمعنى القابليّة فعلًا ولو بإحداث ماء لها ] .
شرح
[ 1 ] [ ك ] - ما ذكره الفاضل خصوصاً في صورة التعذّر ؛ لما سمعته سابقاً من ثبوت الخيار بنحو ذلك من الشرائط ، وكذا مع اشتباه الحال . ولعلّ غرض المصنّف الأوّل ؛ ضرورة كونه في بيان الإذن في زرع ما يراد زرعه في صورة الإطلاق والتعيين ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم حتى مسألة الإجارة التي ذكرها المعترض ؛ ضرورة إمكان القول بلزوم المنفعة المخصوصة ، وعدم جواز الأخفّ منها ، خصوصاً على ما عساه الظاهر من كلامهم من كون ذلك مشخّصاً للإجارة وفرق واضح بين الانتفاع بالأخفّ الذي لم تحصل الإذن فيه ، وبين عدم الانتفاع أصلًا ، فإنّ ذلك ليس تصرّفاً فيها بغير إذن المالك ، بخلاف الأوّل الذي يتّجه عليه أجرة المثل ، بناءً على ما ذكروه . [ 2 ] لإقدامه على ذلك . [ 3 ] لتضرّره بانتظار الإتيان بالماء لها بحفر بئر أو غيره ، مع احتمال عدم كفايته لها . وقد تقدّم لك تحقيق المسألة في ذلك ، وأنّه قد جزم جماعة منهم الشهيد الثاني بالبطلان « 1 » ؛ لفقد الشرط الذي هو إمكان الانتفاع بها بالزرع ، من غير فرق في ذلك بين العلم والجهل ، لا التخيير المزبور الذي هو فرع الصحّة ، بل لعلّ الحكم بالشرط المزبور مع التخيير المذكور من المتدافع . لكن في المسالك هنا بعد أن ذكر ذلك قال : « ربّما تكلّف للجمع بين الحكمين بحمل هذا التخيير على ما لو كان للأرض ما يمكن الزرع والسقي به ، لكنّه غير معتاد من جهة المالك ، بل يحتاج معه إلى تكلّف إجراء ساقية ونحوه ، والمنع على ما لو لم يكن لها ماء مطلقاً ، وهو جيّد لو ثبت أنّ مثل هذا القدر يوجب التخيير ، وأنّ الإطلاق يقتضي كون الماء معتاداً بلا كلفة ، إلّاأنّ إطلاق كلامهم يأباه فإنّهم اقتصروا في الحكم بالجواز على إمكان السقي بالماء من غير تفصيل ، وبالتخيير على عدم الإمكان ، وأيضاً فإنّ إحداث النهر والساقية ونحوهما لازم للمالك ، سواء كان معتاداً أو لا ، كما سيأتي التنبيه عليه ، ولا فرق حينئذٍ بين كون الماء معتاداً وغيره في عدم الكلفة على الزارع ، والأقوى عدم الصحّة هنا عملًا بهذا الإطلاق ، ومثله ما لو استأجرها للزراعة » « 2 » . قلت : لعلّ التأمّل في كلام الفاضلين واتفاقهما على القطع بالصحة في صورة العلم بلا تخيير ، وإنّما اختلفا في صورة الجهل ، ففي الإرشاد البطلان ، وفي المتن والقواعد التخيير « 3 » ، يقضي بما أشرنا إليه سابقاً من أنّه لا إشكال في الصحّة واللزوم مع الإمكان ، بمعنى القابلية فعلًا ولو بإحداث ماء لها .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 18 ، 23 . ( 2 ) المسالك 5 : 18 ، 23 . ( 3 ) الإرشاد 1 : 427 . القواعد 2 : 312 .