تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
يجب على المالك إبقاؤه ) بالأجرة ( أو إزالته مع الأرش ) [ 1 ] . ( وقيل : له إزالته كما لو غرس بعد المدّة ) فلا أرش له [ 2 ] . [ و ] ( الأوّل ) الذي هو ( أشبه ) عند المصنّف [ وهو الظاهر ] [ 3 ] . ( وأمّا أحكامه فتشتمل على مسائل : )

[ حكم ما لو كان من أحدهما الأرض فقط ومن الآخر البذر وغيره ] :

( الأولى : إذا كان من أحدهما الأرض حسب ومن الآخر البذر والعمل والعوامل صحّ بلفظ المزارعة ، وكذا لو كان من أحدهما الأرض والبذر ، ومن الآخر العمل ، أو كان من أحدهما الأرض والعمل ، ومن الآخر البذر ) وبالجملة جميع الصور المتصوّرة في هذه الأربعة كلّاً أو بعضاً بين المزارع والمزارع جائزة ( نظراً إلى ) العموم
شرح
[ 1 ] لأنّ المستأجر غير متعدّ بالزرع ؛ إذ الفرض كونه مالكاً للمنفعة تلك المدّة ، فله الزرع ، وذلك موجب على المالك ذلك ، لمفهوم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس لعرق ظالم حق » « 1 » الذي حكي عن فخر المحققين إجماع الأصوليين عليه في هذا الحديث « 2 » ، وإن اختلفوا في دلالة مفهوم الوصف في غيره ، وحينئذٍ وجب الجمع بين الحقّين ، وهو إنّما يكون بما عرفت من التخيير المزبور للمالك الذي يمكن دعوى ترجيح حقّه على الآخر ، فلذلك استأثر بالتخيير المزبور . [ 2 ] لأنّه دخل على أن لا حقّ له بعد المدّة ؛ إذ منفعة المدّة هي المبذولة في مقابلة العوض ، فلا يستحقّ بالإجارة شيئاً . ( و ) هو الأقوى عند ثاني الشهيدين « 3 » لا [ الّاوّل ] . [ 3 ] قال [ أي ثاني الشهيدين ] : « وعدم تعدي المستأجر بزرعه في المدّة لا يوجب له حقاً بعدها ، مع استناد التقصير إليه ، والمفهوم ضعيف ، ودعوى الإجماع هنا على العمل به لم تثبت ، وعلى تقدير صحّته نمنع من كونه بعد المدّة غير ظالم ؛ لأنّه واضع عرقه في أرض لا حقّ له فيها ، وإلزام المالك بأخذ الأجرة أو الأرش على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بمثل ذلك » « 4 » . قلت : لكن قد يقال بعد عدم معلوميّة فساد دعوى الإجماع المزبور - بل هو قد عمل به فيما لو استأجر للزرع مدّة يدرك فيها غالباً ، لكن اتّفق عدم إدراكه فيها لا لتقصيره ، بل لكثرة الأمطار أو تغيّر الأهوية أو غيره ، فأوجب الجمع بين الحقّين بالإبقاء بالأجرة - أنّ الظاهر من الخبر ثبوت الحقّ لمن كان له أصل وضع عرقه بحقّ ، وانتهاء الحقّ من حيث الإجارة لا ينافي ثبوته من الخبر المزبور ، بل إن لم يكن إجماع لأمكن ظهوره في استحقاق الإبقاء على وجه يجب على المالك إجابته مع دفع الأجرة ، وليس له القلع حينئذٍ وإن بذل الأرش ، إلّاأنّ الظاهر كون التخيير المزبور بيد المالك . وربّما زاد بعضهم في وجوه التخيير دفع قيمة الغرس ليملكه . إلّاأنّه كما ترى ، وإن كان في بعض الأخبار نوع شهادة له ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 111 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 1 . ( 2 ) الايضاح 2 : 272 . ( 3 ) المسالك 5 : 27 . ( 4 ) المسالك 5 : 27 .