وأمّا الأرض المحتملة لتحقق القابلية بسبب احتمال إيجاد ماء صالح لزراعتها وعدمه فلا ريب في أنّه يصحّ عقد المزارعة عليها مع العلم بحالها مراعياً له ، وأمّا مع الجهل فيحتمل التخيير [ 1 ] .
و [ يحتمل ] البطلان [ 2 ] .
ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة .
أو يقال : إنّ قول الأصحاب : ولا ماء لها أعمّ من عدم إمكان زرعها ؛ ضرورة إمكانه بنقل الماء أو تطبيبه أو نحو ذلك ، بل الظاهر بقرينة ما ذكروه من الشرط إحراز إمكان زراعتها ، إلّاأنه على ذلك الوجه لار يب في الصحّة واللزوم حينئذٍ مع العلم ، والخيار مع الجهل بكون زراعتها على هذا الوجه ، أو البطلان [ 3 ] .
27 / 28
هذا كلّه في المزارعة ، وفي الإجارة أيضاً إذا كان مورد العقد فيها الزراعة .
( أمّا لو استأجرها مطلقاً ولم يشترط الزراعة لم يفسخ ) وإن لم يكن عالماً بحالها ( لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع ) الذي لا يشترط في صحة إجارة الأرض إمكانه [ 4 ] . إلّاأن تكون على وجه يفهم إرادة ذلك من الإطلاق ، ولو مع انضمام قرائن الأحوال وغيرها وحينئذٍ يتّجه البطلان ، لا الخيار . اللهمّ إلّاأن يكون الزرع معظم المقصود منها ، والداعي إلى استئجارها فإنّه لا يبعد الخيار حينئذٍ للضرر .
وعلى كلّ حال فقد بان لك أنّه لا خيار مع إطلاق الإجارة الخالي عمّا يقتضي تقييده . ( وكذا لو ) زارع أو ( اشترط الزراعة ) وجعلها مورداً لعقد إجارة الأرض ( و ) لكن ( كانت في بلاد تسقيها الغيوث عادة « 1 » ) [ 5 ] .
( ولو استأجر للزراعة مالا ينحسر عنه الماء ) وكان جاهلًا بذلك ( لم يجز ؛ لعدم ) العلم بمحلّ ( الانتفاع ) من الأرض .
( ولو ) علم الحال ف ( - رضي بذلك ) أي ( المستأجر ) قيل « 2 » : ( جاز ) [ 6 ] . ( و ) لكن ( لو قيل ) بالفرق بينهما [ / بين مالا ينحسر وبين لا ماء لها ] فيحكم ( بالمنع ) هنا ( لجهالة الأرض ) بخلافه هناك ( كان حسناً ) .
شرح
[ 1 ] لما في الانتظار من الضرر ، كما في المتن والقواعد ؛ ولأنّه بمنزلة تخلّف الوصف في البيع « 3 » .
[ 2 ] كما في الإرشاد « 4 » ؛ لتعارف القابليّة المحققة في الإقدام على أرض المزارعة .
[ 3 ] كما سمعته عن الإرشاد ؛ لما ذكرناه من كون المقصود غيرها للعادة .
[ 4 ] ضرورة كونه نوعاً من أنواع الانتفاع ، ولا يشترط في استئجار شيء أن يمكن الانتفاع به في جميع الوجوه ، بل يكفي إمكان مطلق الانتفاع حيث تطلق ، وهو هنا كذلك ؛ لإمكان الانتفاع بالأرض المذكورة في وضع المتاع وجعلها مراحاً ومستراحاً وغير ذلك ، وإن كان الغالب في الأرض الزراعة ، إلّاأنّ مطلق الغلبة لا يقيّد الإطلاق .
[ 5 ] لإطلاق الأدلّة وعمومها التي لا فرق فيها بين كون الماء من غيث أو زيادة نهر أو إجراء ساقية أو غير ذلك كما هو واضح .
[ 6 ] لكونه حينئذٍ كاستئجار الأرض التي لا ماء لها للزراعة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « غالباً » .
( 2 ) القواعد 2 : 300 .
( 3 ) القواعد 2 : 312 .
( 4 ) الإرشاد 1 : 427 .