تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بالخيار [ 1 ] ( أو المسمّى ) إن شاء لزومه ( مع الأرش ) [ 2 ] . و [ المتّجه ] [ 3 ] عدم انفساخ المزارعة حينئذٍ بتعذّر المعيّن خصوصاً إذا كان شخصاً [ 4 ] . ( ولو كان ) قد زرع ال ( - أقلّ ضرراً جاز ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] الحاصل له بعدم الوفاء بالشرط كالبيع والإجارة . [ 2 ] للنقص الحاصل في الأرض بسبب زرع الأضرّ فيها ، كما صرّح بذلك كلّه الفاضل « 1 » . لكن أشكله ثاني المحققين والشهيدين وأتباعهما : بأنّ الحصّة المسمّاة إنّما وقعت في مقابلة زرع المعيّن ، ولم يحصل ، والذي زرع لم يتناوله العقد ولا الإذن ، فلا وجه لاستحقاق المالك فيه الحصة ، فوجوب أجرة المثل حينئذٍ أقوى « 2 » . قلت : كأنّ ذلك منهم بناءً على تشخيص المزارعة بما وقع من التعيين ولو على جهة الاشتراط ، ولا ريب في فساده على التقدير المزبور . بل قد يقال بعدم تشخيصها بذلك مطلقاً ، وأنّ كلّ ما وقع فيها منه ليس إلّاعلى جهة الشرطيّة ، فإنّ حقيقة المزارعة ليست إلّازرع الأرض بحصّة من حاصلها ، كائناً ما كان الحاصل ، وإنّما يذكر التعيين من الشرائط ، لا أنّه منوّع للمزارعة ، فليس هو حينئذٍ إلّاكذكر المكان في المضاربة التي قد عرفت ضمانه للمال مع بقاء المالك على حصّتة لو تعدّى وخرج إلى غير ذلك المكان . إلّاأنّ الشرط لمّا كان في عقدٍ لازم ، وقد عرفت في كتاب البيع اقتضاء عدم الوفاء به الخيار لمن له الشرط ، اتّجه حينئذٍ ما ذكره المصنّف والفاضل ، فله الفسخ والمطالبة بأجرة المثل ، وعدمه فله المسمّى من الزرع المخصوص الداخل في كلّي المزارعة ، وله الأرش عوض النقصان الحاصل بسببه ؛ لعدم الإذن فيه بالخصوص . [ 3 ] [ إذ ] من [ ما تقدّم ] هنا يتّجه [ ذلك ] . [ 4 ] كما أنّه ممّا ذكرنا قد يظهر الوجه أيضاً في قوله : [ ولو كان . . . ] . [ 5 ] بتقريب أنّ المراد من التعيين مقدار الإذن في الانتفاع بالأرض فهو كالإجارة بالنسبة إلى ذلك ، لكنّه أشكله ثاني المحققين والشهيدين أيضاً بأنّ غرض المالك ليس منحصراً فيما يتعلّق بمصلحة الأرض . بل المقصد الذاتي له إنّما هو الانتفاع بالزرع ، ومصلحة الأرض تابعة لا مقصودة بالذات ، ولا شكّ أنّ الأغراض تختلف في أنواع المزروع ، فربّما كان غرضه بالأشدّ ضرراً من حيث نفعه والحاجة إليه وإن حصل للأرض ضرر ، ولا يتعلّق غرضه بالأخف وإن انتفعت الأرض به ، ألا ترى أنّ الأرض لو انتفعت بترك الزرع رأساً لم يكن ذلك كافياً في جواز ترك المزارع العمل ، نظراً إلى مصلحة الأرض فالأقوى عدم التعدي لما عيّن مطلقاً ، نعم مثل هذا يجري في إجارة الأرض لزرع نوع معيّن ، فإنّ عدول المستأجر إلى زرع ما هو أخفّ ضرراً منه متّجه ؛ لأنّ الغرض في الإجارة للمالك تحصيل الأجرة ، وهي حاصلة على التقديرين ويبقى معه زيادة تخفيف الضرر عن أرضه ، وأولى منه لو ترك الزرع طول المدّة ، فإنّه لا اعتراض للمالك عليه حيث لا يتوجّه ضرر على الأرض ؛ لحصول مطلوبه ، وهو الأجرة بخلاف المزارعة ، فإنّ مطلوبه الحصّة من الزرع المعيّن فلايدلّ على الرضا بغيره ولا يتناوله بوجه « 3 » . قلت : ولعلّه كان لذا خيرة الفاضل هنا بين الفسخ وأخذه أجرة المثل ، وأخذه المسمّى « 4 » نحو ما سمعته في زرع الأضرّ إلّاأنّه لا أرش هنا لعدم النقص ، لكن الجماعة أيضاً أشكلوا [ كما في زرع الأشدّ ضرراً ] بما عرفت ، من عدم الوجه لأخذ المسمّى من الزرع الذي لم يدخل في عقد المزارعة ، وجوابه ما علمت ، بل لعلّ ظاهر المصنّف عدم الخيار أيضاً .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 427 . القواعد 2 : 313 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 328 - 329 . المسالك 5 : 22 . ( 3 ) العبارة مأخوذة من المسالك 5 : 21 ولم نعثر عليها في جامع المقاصد . ( 4 ) الإرشاد 1 : 427 . القواعد 2 : 313 .