ثمّ لا يخفى عليك جريان هذه الأحكام [ التي للإجارة ] في المزارعة على الأرض المذكورة [ 1 ] .
( ولو شرط الغرس والزرع ) في استئجاره الأرض ولم يفهم من ذلك التنصيف ( افتقر إلى تعيين مقدار كلّ واحد منهما لتفاوت ضرريهما ، وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر ) [ 2 ] .
( تفريع ) :
[ حكم ما لو استأجر أرضاً مدّة معينة ليغرس فيها ] :
( لو « 1 » استأجر أرضاً مدّة معيّنة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدّة غالباً ) صحّ مالم يكن سفهاً [ 3 ] ، بل ( قيل :
شرح
[ 1 ] فكان ذكرها في بابها أولى من استطراد حكم الأجنبي أو التعميم . وربّما قيل في هاتين المسألتين : بأنّ المنع مخصوص بالإجارة ، أمّا المزارعة عليها فجائزة ، والفرق ابتناء الإجارة على المعلوميّة في الأجرة فلابدّ من العلم بمقدار مقابلها من المنفعة ، بخلاف المزارعة التي كان العوض فيها الحصّة المجهولة فيتسامح فيما يقابلها من المنفعة بما لا يتسامح بمثله في غيرها . إلّاأنّ ظاهر الأصحاب خلافه ، وأنّه لا فرق بين المزارعة والإجارة للزرع في ذلك . واغتفار الجهل في الحصّة في المزارعة التي شرّعت على ذلك لا يقتضي اغتفار الجهل من جهة أخرى ، واللَّه العالم .
[ 2 ] للغرر الحاصل من الإطلاق الذي هو بالنسبة إلى ذلك كالمجمل ، فيمكن الاقتصار معه في الأخفّ على مسمّاه . لكن في المسالك هنا : « هذا كلّه إذا استأجر لهما مطلقاً ، أمّا لو استأجرها لينتفع بما شاء منهما صحّ وتخيّر ؛ لأنّ ذلك تعميم في الأفراد ، وقدوم على الرضا بالأضرّ » « 2 » .
وفيه : أنّه منافٍ لما ذكره سابقاً - عند قول المصنّف : « وإذا أطلق المزارعة زرع ما شاء » من أنّ المطلق كالعامّ بالنسبة إلى ذلك ، فيصحّ جعله العنوان في المزارعة والإجارة ، ويكتفي بدلالته من حيث صلاحية كلّ فرد لتحققه على الإذن لكلّ فرد من الأفراد إن تفاوت في الضرر ؛ إذ ذلك منه رضاً بالأضرّ « 3 » .
وإن كان التحقيق خلافه ، وأنّه لا دلالة في المطلق على ذلك ، وليس هو جهة تعيين يكتفى به في ذلك ، بخلاف التعميم ، فإنّه جهة تعيين لها ولو بالعموميّة ؛ ضرورة كون العموم من عوارضها ، بخلاف الإطلاق ، فإنّه شيء خارج عن الأفراد ، ولا تحضر في الذهن بحضوره .
نعم بناءً على جواز جعله عنواناً في المزارعة مثلًا يجب الاقتصار في زرع الأفراد المتساوية في مقدار الضرر ، ولا يجوز زرع الأضرّ ، فإنّه لا دلالة فيه على الإذن به ، وإن كان هو فرداً للمطلق أيضاً ، ولعلّه لذا اعتبر هنا التعيين عند ذكر الزرعين والغرسين المختلفين في الضرر ، واكتفى بالإطلاق هناك ، أو أنّه فرّق بين المزارعة والإجارة . ولو فرض عدم تساوي أفراد الزرع أجمع وعدم معرفة الأقلّ ضرراً منها اتّجه حينئذٍ عدم الاجتزاء في الإطلاق .
وبالجملة فرق واضح بين المطلق والعامّ ، كما أنّ من الواضح هنا البطلان في المقام إلّامع فرض انسياق التنصيف ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة وعمومها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إذا » .
( 2 ) المسالك 5 : 26 ، 20 - 21 .
( 3 ) المسالك 5 : 26 ، 20 - 21 .