بل الظاهر عدم اعتبار الأمر في ذلك أيضاً ، بل يكفي الإذن فيه ولو بالفعل نحو ما جلس بين يدي حلّاق ليحلق رأسه أو دلّاك كذلك [ 1 ] .
بل يمكن دعوى عدم الكراهة في عدم تعيين مقدار الأجرة في مثل هذا باعتبار معلومية اجرة مثله ، فلا يندرج حينئذٍ فيما دلّ على النهي عن ذلك مع احتماله .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ [ الظاهر ] [ 2 ] كون الثابت في الفرض أجرة المثل التي هي قيمة العمل في مقابلة العين لا ما ضر به العامل لنفسه وإن زاد عنها ولا ما قصده الدافع وإن قلّ عنها [ 3 ] .
وعلى كلّ حال فلا إشكال [ 4 ] في الأجرة في أصل المسألة .
بل ( وإن لم تكن له ) أي العامل ( عادة وكان العمل مما له اجرة ) فيها ( فله ) أيالعامل ( المطالبة ؛ لأنّه أبصر بنيته ) التي هي إرادة الأجرة عوض عمله ، أو عدم قصد التبرّع فإنّ ذلك كافٍ في تحقّق الأجرة [ 5 ] وإن أراد الدافع التبرّع [ 6 ] .
نعم ( إن لم يكن ممّا له اجرة بالعادة لم يلتفت إلى مدّعيها ) ، بل وإن نوى العامل الأجرة بذلك لم يكن له [ 7 ] .
وحينئذٍ فلو كان متقوّماً عرفاً لزمته الأجرة بمجرّد الأمر بفعله ، وإن جرت العادة بعدم أخذ الأجرة عليه كاستيداع المتاع الذي احتمل منه الإجارة [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] كما نصّ عليه في جامع المقاصد « 1 » .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره ، بل ومقتضى القواعد « 2 » .
[ 3 ] ضرورة كون المقام من الضمانات لا المعاملات ، والضمان للشيء إنّما هو بقيمته ، أمّا المعاملة فلابدّ من الموافقة على المسمّى منهما كما هو واضح .
[ 4 ] ولا خلاف .
[ 5 ] للأصل المزبور .
[ 6 ] ( و ) لعلّه المراد ممّا في المتن .
[ 7 ] للأصل وعدم تقوّمه المانع من ضمانه ، بناءً على أنّ ذلك هو المراد من قولهم : لا اجرة له في العادة .
[ 8 ] إلّاأنّه استبعده في جامع المقاصد ، واستحسن إرادة الأعمّ من ذلك وهو ما لا اجرة له في العادة سواء كان متقوّماً بحيث يجوز مقابلته بالعوض أم لا ، وقال : « إن ظاهر العبارة لا يأبى العموم » « 3 » .
قلت : قد عرفت أنّ ضمان الأجرة بالإذن إنّما هو لأصالة احترام العمل ، وعدم اعتياد أخذ الأجرة عليه لا ينافي احترامه في الواقع على وجه يجعله كالمقصود به التبرّع .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 282 .
( 2 ) القواعد 2 : 307 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 282 .