تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ودعوى أنّ عدم الأجرة له فيالعادة تقضي بقصد التبرّع : يدفعها : أنّ مفروض البحث هنا بيان حكم الموضوع واقعاً لا حكم التداعي ظاهراً . مع أنّه يمكن دعوى كون القول قول العامل أيضاً لأنّه أبصر بنيّته ، وكون العادة كذلك لا يقتضي قصد التبرع ، كما أنّ عدم العادة للعامل في الصورة السابقة التي حكم فيها بالأجرة بلا خلاف في ذلك . ومن هنا بان لك النظر فيما ذكره الشهيدان « 1 » وغيرهما من الفرق بين ما في المتن ومحكي التذكرة والتحرير « 2 » وبين ما في قواعد الفاضل حيث اكتفى في ثبوت الأجرة بكون العمل ذا اجرة عادة فقال : « ولو دفع لغيره شيئاً ليعمل فيه عملًا استحقّ الصنائع اجرة مثل [ العمل ] إن كان العمل ذا اجرة عادة وإلّا فلا » « 3 » باقتضاء ما في المتن ثبوتها ممن نصب نفسه لها وإن لم يكن العمل ذا اجرة في العادة ، كما لو دفع للحدّاد مثلًا سكّيناً ، فقال : افتحها ، ولم يكن فتحها من العمل الذي يستأجر عليه عادة لكونه ميسوراً بخلاف ما في القواعد . أمّا غير هذه الصورة فمقتضاهما نفياً وإثباتاً متحد ؛ إذ قد عرفت أنّ عدم الضمان فيما لا اجرة له في العادة ؛ لعدم أجرة المثل له ، فلا يتصوّر ثبوت عوض له في الذمة ، وإن صحّ مقابلته بالعوض بالتراضي . وكون الحدّاد ناصباً نفسه لأخذ الأجرة لا يقتضي ثبوت اجرة مثلٍ للعمل المدفوعة إليه ، وإن لم يكن له مثل في الخارج . وكذا الخيّاط وغيرهما من الصنّاع فيكون المقصود للمصنّف في ذكر الأمرين بيان المفروغية من الصورة الأولى . وأمّا الصورة الثانية فهي كذلك أيضاً إلّاأنّ فيها احتمال العدم باعتبار عدم كون العامل ممّن نصب نفسه لذلك ، حتى يكون قرينة على إرادتها بل لم يصرّح أحد منهما بها . بل قد عرفت إمكان فرضها بما إذا خليا في الواقع عن قصدهما ، والأصل البراءة . إلّاأنّك قد عرفت ثبوتها لا لأنّها من المعاطاة ، فإنّ الشرائط فيها مفقودة ، بل من باب الضمان لاحترام عمل المسلم ومساواة منافعه مع الاستيفاء لأعيان ماله فيضمن حينئذٍ بذلك مع الإذن فضلًا عن الأمر بأجرة المثل . والأصل في ذلك أنّ الموجود في الخلاف والمبسوط الاقتصار على خصوص الصانع على ما حكي . قال في الأوّل [ أي الخلاف ] : « إذا سلّم الثوب إلى غسّال وقال له : اغسله ولم يشترط الأجرة ولا عرض له بها ، فغسله لزمته الأجرة » « 4 » . وبمعناه قوله في المبسوط : « إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة » « 5 » . بل عن الخلاف زيادة : أنّه إن لم يأمره بغسله لم يكن له اجرة . فأراد المصنّف بيان عدم اعتبار اعتياد العامل في الأجرة ولا الأمر فصرّح بها في الصورتين . وبالتأمّل فيما ذكرنا بان لك التحقيق في جميع أطراف المسألة على وجه لا يخفى عليك ما في كلمات بعض الأصحاب بعد الإحاطة بذلك .
هامش
( 1 ) ( 1 ) نقله عن الأوّل في مفتاح الكرامة 7 : 274 . المسالك 5 : 229 . ( 2 ) التذكرة 18 : 254 . التحرير 3 : 131 . ( 3 ) القواعد 2 : 307 . ( 4 ) الخلاف 3 : 505 . ( 5 ) المبسوط 3 : 247 .