تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وعلى كلّ حال ففي المفروض لو مات الولي أو انتقلت الولاية إلى غيره لم يبطل الإجارة الأولى الجامعة لشرائط الصحّة واللزوم التي هي أولى من الوكالة ولا يشكل ذلك بأنّ مقتضاه عدم إجارة ناظر الوقف حينئذٍ ، فإنّ التزامه غير معلوم البطلان . نعم يتجه انفساخها مع عدم الإجازة لو مات للبطن الثاني التي لم تكن الإجارة الراجع إلى مصلحتهم ، وإنّما هو كمفروض المسألة أنّه آجر الوقف على حسب المصلحة المستمرّة الحاصلة لأهل البطن الأوّل ، والبطن الثاني الذي هو غير ولي عليهم في مصالحهم المقارنة لوجودهم الذي أمرها إليهم نحو ما قلناه فيما نحن فيه ، فتأمّل ، فإنّه دقيق نافع .

[ لو تسلّم أجيراً ليعمل له عملًا ثمّ هلك الأجير ] :

المسألة ( الحادية عشرة : إذا تسلّم أجيراً ) بعقد صحيح ( ليعمل له ) عملًا أو ( صنعة فهلك ) بعمله أو غير عمله ( لم يضمنه صغيراً كان أو كبيراً حرّاً كان أو عبداً ) مع فرض عدم التفريط منه وعدم التسبيب الذي يقوى على المباشرة بلا إشكال [ 1 ] ، بل لا فرق بين هلاكه في مدّة الإجارة وبعدها [ 2 ] . نعم لو حبسه مع الطلب بعد انقضاء المدّة صار بمنزلة المغصوب إذا كان مملوكاً . أمّا الحرّ فستعرف الحال في البالغ وغير البالغ منه ، واللَّه العالم .

[ لو دفع سلعة إلى غيره ليعمل عملًا له ] :

المسألة ( الثانية عشرة : إذا دفع سلعة ) مثلًا ( إلى غيره ليعمل ) له ( فيها عملًا فإن كان ممّن عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسّال والقصّار فله اجرة مثل عمله ) [ 3 ] . بل الظاهر عدم اعتبار دفع السلعة في ذلك [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ولا خلاف ، بل في المسالك : هو موضع وفاق منّا ومن العامّة « 1 » . وفي المفاتيح إجماع المسلمين « 2 » . لكن عن المبسوط أنّه حكى عن الشافعي في العبد قولين « 3 » ؛ وعن الخلاف عن قوم الضمان في أصل المسألة « 4 » . والأمر سهل بعد معلومية الحال ، وهو عدم الضمان من حيث كونه أجيراً ؛ للأصل بعد فرض أنّ إثبات يده بحقّ ، وهو استيفاء المنفعة التي ملكها . [ 2 ] إذ لا يجب على المستأجر ردّ العين على مالكها على تقدير كونها مملوكة ، وإنّما الواجب عليه التخلية بينه وبينها ، فإذا كان حرّاً أولى . [ 3 ] لأصالة احترام عمل المسلم الذي لم يظهر من فاعله التبرّع ؛ إذ هو كعين ماله فضلًا عن أن يكون ظاهره الأجرة كما في الفرض . [ 4 ] ومن هنا جعل العنوان في الإرشاد : الأمر بالعمل الذي له اجرة في العادة « 5 » .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 228 . ( 2 ) ( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 112 . ( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 7 : 279 . انظر المبسوط 3 : 243 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 7 : 279 . انظر الخلاف 3 : 504 . ( 5 ) الإرشاد 1 : 425 .