تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
من أفراد الزرع التي ينصرف إليها الإطلاق [ 1 ] [ حتى لو كان البذر من صاحب الأرض ] وأصرح من ذلك [ إذا كان اللفظ ب ] - التعميم [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - إن عيّن ) ربّ الأرض ( الزرع ) على العامل شخصاً أو نوعاً ( لم يجز ) له ( التعدّي ) إلى الآخر قطعاً [ 3 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو زرع ما هو أضرّ والحال هذه كان لمالكها أجرة المثل إن شاء ) فسخ العقد
شرح
[ 1 ] ضرورة كون هذا المطلق كغيره من المطلقات في الانصراف إلى المعهود المتعارف إن كان ، وعدمه . فما وقع من بعض الناس هنا ممّا ينافي ذلك « 1 » في غير محله . نعم في المسالك : « إنّما يتمّ ذلك - أي تخيير العامل - إذا كان البذر من عنده ، أمّا لو كان من عند صاحب الأرض فالتخيير إليه بطريق أولى ، لا إلى المزارع » « 2 » . وفيه : أنّه لا منافاة بينهما بعد فرض ظهور الإطلاق في ذلك ، وأنّه المخاطب المأمور بالزرع . وعلى كلّ حال فالتخيير مع الإطلاق لصلاحية كلّ فرد من الأفراد التي ينصرف إليها الإطلاق لوجوده في ضمنه . [ 2 ] لكن عن التذكرة أنّه قوّى وجوب التعيين مع الإطلاق ؛ لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزروعات « 3 » فيلزم من تركه الغرر ، بخلاف العموم الدال على الرضا بالأضر . وردّه في المسالك : بأنّ المالك معه راضٍ بذلك أيضاً من حيث دخوله تحت الإطلاق المفروض رضاه به قال : « وربّما فرق بينهما بأنّ الإطلاق إنّما يقتضي تجويز القدر المشترك بين الأفراد ، ولا يلزم من الرضا بالقدر المشترك الرضا بالأشدّ ضرراً من غيره ؛ إذ ليس في اللفظ إشعار بذلك الوجه ، ولا دلالة على الإذن فيه والرضى بزيادة ضرره ؛ إذ الرضا بالقدر المشترك إنّما يستلزم‌بمقدار الضرر المشترك بين الكلّ ، لا على الرضا بالزائد ، فلا يتناول المتوسط ولا الأشدّ ، بخلاف العام الدالّ على الرضا بكلّ فرد فرد » « 4 » . وردّه في المسالك أيضاً بما حاصله : إنّ القدر المشترك المعنى المصدري أو نفس الحقيقة ، لا اللوازم اللاحقة لها ، وهو في مسألتنا الزرع الحاصل بكلّ فرد من أفراد المزروعات ؛ لأنّها مشتركة في هذا المعنى ، وإن لم تشترك في الضرر وغيره ، سواء قلنا : إنّ المطلق هو الدالّ على الماهية بلا قيد ، أو النكرة بلا صلاحية لكلّ فرد ، وعلى الثاني ظاهرة وإن اختلفت في القوّة والضعف ، بل وعلى الأوّل ، ولهذا حكموا بأنّ الأمر بالضرب مثلًا يتحقّق امتثاله بكلّ جزئي من جزئياته ، كالضرب بالعصا والسوط ضعيفاً وقويّاً ومتوسّطاً حتى قيل : إنّ الأمر به أمر بكلّ جزئيّ أو إذن في كلّ جزئيّ « 5 » . قلت : لا ريب في عدم دلالة المطلق على إرادة الأفراد ، بل قد يحضر في الذهن ويكون عنواناً ولا يحضر شيء منها فيه ، والرضا به حينئذٍ ليس رضا بها على اختلافها فلا يجتزى به فيما يعتبر فيه المعلومية وعدم الغرر ، بخلاف التكاليف التي يراد فيها نفس المطلق ، والفرد إنّما هو مقدّمة ولا مدخليّة للغرر والمعلوميّة في شيء منها . نعم قد يناقش في أصل اعتبار المعلوميّة التي لا يجتزى فيها نحو المطلق هنا . ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من الفارق لا يقتضي عدم جواز المطلق ، بل أقصاه الاقتصار على الأفراد المتساوية في مقدار الضرر ، دون المتوسّطة والشديدة . اللهمّ إلّاأن يدّعى مجهوليّة ذلك فيبطل حينئذٍ من هذه الجهة ، واللَّه العالم . [ 3 ] لعموم الوفاء بالعقد « 6 » والشرط « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 9 : 110 . ( 2 ) المسالك 5 : 19 . ( 3 ) التذكرة 18 : 407 . ( 4 ) المسالك 5 : 20 - 21 مع تقديم وتأخير . ( 5 ) المسالك 5 : 20 - 21 مع تقديم وتأخير . ( 6 ) المائدة : 1 . ( 7 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ؛ ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 24 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )