الخياط لكنه من الدواعي [ 1 ] . بل يتوقّف في الضمان في الصورة الأولى [ 2 ] . ولو أتلف الصانع الثوب بعد عمله تخيّر المالك في تضمينه إيّاه غير معمول ولا أجر عليه ، وفي تضمينه إيّاه معمولًا ويدفع إليه أجرهُ [ 3 ] . كلّ ذلك بناءً على اعتبار تسلّم العمل بتسلّم العين في المعاوضة ، أمّا على القول بالاكتفاء بإيجابه في عين المالك وإن لم يتسلّمه المالك اتّجه حينئذٍ ضمانه معمولًا في الفرض [ 4 ] . كما أنّه يتجه حينئذٍ المطالبة بالأجرة مع فرض التلف بآفة سماوية ، فتأمّل . ولو فرض نقصان قيمة الثوب عن الغزل كان له قيمة الثوب ؛ للإذن في النقص . ولا اجرة للعمل [ 5 ] ، هذا . [ ويضمن الأجير المتاع المحمول قيمته محلّ الإفساد ، ويستحقّ اجرة الحمل إلى محلّ التسليم حال التلف ] [ 6 ] . وكذا [ لو استأجره لحياكة عشر في عرض ذراع فنسجه زايداً في الطول ] [ 7 ] فلا يستحقّ أجراً أصلًا .
شرح
[ 1 ] وعن أبي ثور الضمان بذلك « 1 » ؛ لقاعدة الغرور ، وفي جريانها هنا نظر واضح .
[ 2 ] التي يمكن القول فيها بأنّ مدار الإذن على الاجتهاد في ذلك ، والفرض أنّه قد غلب على ظنّه ذلك ، فهو في الحقيقة مأذون ، والأصل براءة الذمّة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 3 ] معاملة للعمل معاملة المبيع قبل قبضه إذا أتلفه البائع ، فلا يتوجّه دعوى الانفساخ قهراً وتضمينه الثوب غير معمول ؛ لأنّه إنّما يتم بالتلف بآفة سماوية ، لا في الإتلاف .
[ 4 ] ضرورة كونه من صفات مال المالك .
[ 5 ] لعدم تسليمه . وما عساه يقال : من أنّه مع فرض ثبوت الخيار له في ذلك الذي هو المراد في المسألة السابقة ، ليمكن حينئذٍ دعوى أنّ له الفسخ ؛ لعدم حصول المعاوضة ، والمطالبة بقيمة الغزل التي ليس له غيرها مع فرض التلف بآفة سماوية . يدفعه : أنّه حيث لا يكون لعمل الأجير أثر في زيادة القيمة ، والفرض أنّه أتلفه قبل القبض ، فليس له المطالبة بالأجرة ، وليس للمالك مطالبة الأجير بشيء عنه وإن أورث نقصاً ؛ لأنّه باذنه ، بخلاف ما لو كان له أثر في الزيادة ، فإنّ له المطالبة به منسوجاً مع دفع الأجرة وغير منسوج بدونها .
[ 6 ] وفي قواعد الفاضل : « لو وجب [ عليه ] ضمان المتاع المحمول تخيّر صاحبه بين تضمينه إياه بقيمته في الموضع الذي سلّمه ولا أجر له ، وتضمينه في الموضع الذي أفسده ، ويعطيه الأجر إلى ذلك المكان » « 2 » كذلك . وفيه :
أنّ مقتضى القواعد استحقاق الأجير اجرته إلى ذلك الموضع وضمانه القيمة حال التلف لا التخيير المزبور ، وليس هو كالمسألة السابقة الذي يكون العمل فيها في عين المالك ، الممكن دعوى اعتبار تسليمه بتسليمها ؛ إذ ليس العمل هنا إلّاالحمل والنقل ، أمّا وجوب تسليم العين فهو من حيث كونها أمانة في يده كما هو واضح بأدنى تأمّل .
[ 7 ] [ لكن ] ما فيها [ القواعد ] أيضاً من أنّه « لو استأجره لحياكة عشر في عرض ذراع فنسجه زائداً في الطول [ أو العرض ] فلا اجرة له على الزيادة للتبرع وله المسمّى « 3 » ، لا يخلو من نظر أيضاً ؛ ضرورة عدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه ضرورة مخالفته في آخر الطاقة الأولى من الغزل ؛ لأنّه كان عليه أن يعطفها عند بلوغ العشر حتى يعود إلى الموضع الذي بدأ منه فهو مخالف فيه وفيما بعده .
هامش
( 1 ) نقله في التذكرة 18 : 104 . انظر المغنى والشرح الكبير 6 : 111 ، 133 .
( 2 ) القواعد 2 : 305 - 306 .
( 3 ) القواعد 2 : 305 - 306 .