تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] الاكتفاء بمسمّى الحدث والعمل فيه . وحينئذٍ فلا إشكال في الجواز [ 2 ] ، هذا . و [ الظاهر ] [ 3 ] أنّ محلّ البحث في العمل بالعين كخياطة الثوب وصياغة الخاتم ونحوهما ، أمّا العمل الصرف كالصوم والصلاة والحج ونحوها فيبقى على أصل الجواز . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذكر بعض لوازم العمل في العين لا يقتضي تقييد ذلك به ، وحينئذٍ يعتبر في جواز تقبيله بالأقلّ عمل شيء منه . ( و ) كيف كان فحيث يكون العمل في العين ( لا يجوز تسليمه إلى غيره إلّابإذن المالك ) ؛ لأنّه أمانة في يده . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو سلّم ) - ها ( من غير إذن ) فتلفت ( ضمن ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى . [ 2 ] وفي اللمعة : « لا بحث » كما في الروضة الإجماع عليه « 1 » . ولم يذكر أحد هنا الجواز باختلاف الجنس . نعم عن التذكرة : أنّه حكى عن الشيخ عدم الجواز مع اتحاد الجنس إلّاأن يعمل فيه شيئاً « 2 » . ولم نتحققه لكن قد سلف لنا في مسألة الأجير والبيت ما يمكن أن يكون وجهاً لذلك فلاحظ وتأمّل ، هذا . [ 3 ] [ كما ] قد ينساق من النصّ والفتوى [ ذلك ] . [ 4 ] للتعدّي كما هو واضح . لكن في المسالك بعد أن فرض المسألة على تقدير القول بجواز التقبيل ، قال : « والوجه حينئذٍ أنّه مال الغير فلا يصحّ تسليمه إلى غير من استأمنه عليه ، وجواز إجارته لا ينافيه ، بل يستأذن المالك ، فإن امتنع - أي المالك - رفع الأجير أمره إلى الحاكم ، فإن تعذّر احتمل جواز التسليم حينئذٍ لتعارض حقّ العامل الثاني وحقّ المالك ، فيقدّم العامل وفاء بالعقد ، ويحتمل تسلّطه على الفسخ لا غير ؛ لأنّ المالك مسلّط على ماله يعطيه من شاء ، ويمنعه من شاء ، والحال أنّه لم يرض بأمانته . ولو قيل بجواز التسليم مطلقاً حيث يجوز التقبيل كان حسناً ؛ لصحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى عليه السلام « 3 » في عدم ضمان‌المستأجرة بالتسليم إلى الغير إذا لم يشترط عليه ركوبها بنفسه . وإذا كان الضمان ساقطاً مع تسليمها لاستيفاء المنفعة لغير المالك فسقوطه مع كون المنفعة للمالك أولى . وإليه مال في المختلف ، وابن الجنيد جوّز التسليم من غير ضمان مع كون المتسلم مأموناً ، ولكن ينبغي تقييده بكون المدفوع إليه ثقة وإلّا فالمنع أوجه » « 4 » . قلت : قد سلف لنا في جواز تسليم العين ما يستفاد منه المنع هنا أيضاً ، وأنّ جواز التقبيل أعمّ من ذلك ؛ ضرورة إمكان عمل الغير فيه ، وهو في يده وليس له على المالك الإذن ، حتّى يرفع أمره إلى الحاكم ، كما أنّه ليس له الفسخ من هذه الجهة . وصحيح علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام الذي هو : سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه ؟ قال : « إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء » « 5 » . لا صراحة فيه ، بل ولا ظهور في خروج العين عن يد المستأجر الأوّل ، وإنّما المراد السؤال عن تلفها حال ركوب الغير لها ، وإن كانت هي في يد الأوّل ، ولا ريب في أنّ الحكم فيها ما ذكره عليه السلام كما أوضحنا ذلك سابقاً . وعلى كلّ حال فلا ينبغي الخروج عن قواعد الشريعة بنحو ما ذكره الذي عند التأمّل من غرائب الكلام .
هامش
( 1 ) اللمعة : 157 . الروضة 4 : 355 ، وفيه : « للاتفاق عليه » . ( 2 ) التذكرة 18 : 17 . ( 3 ) الوسائل 19 : 118 ، ب 16 من الإجارة ، ح 1 . ( 4 ) المسالك 5 : 222 - 223 . ( 5 ) الوسائل 19 : 118 ، ب 16 من الإجارة ، ح 1 .