تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
[ بل يثبت الخيار مع استيفاء بعض المنفعة ] [ 1 ] فإذا فسخ بعد استيفاء البعض ثبت عليه من المسمّى بالنسبة [ 2 ] ، [ وليس له الفسخ لو فرض استيفاء الجميع ] [ 3 ] . وعلى كلّ حال فلو فسخ بالعيب وقد كان المؤجر قد باع العين فالمنفعة للبائع [ 4 ] . هذا كلّه إذا كانت العين المستأجرة مشخّصة ، أمّا إذا كانت مطلقة لم ينفسخ العقد وكان على المؤجر الإبدال . نعم لو تعذّر أو امتنع ولم يمكن إجباره تخيّر [ 5 ] .

[ لو تعدّى على العين المستأجرة ] :

المسألة ( الثانية : إذا تعدّى في العين المستأجرة ) وإن كانت أمانة في يده ( ضمن قيمتها وقت العدوان ) وإن تلفت بغيره ، كما في كلّ أمانة تعدّى فيها [ 6 ] . لكن على معنى دخولها في ضمانه من ذلك الوقت إلى حين التلف في يده ، فيضمن قيمتها وقته على الأقوى [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من عدم الأرش له أصلًا ، فإلزامه بالعين المفروض عيبها ضرر ، على أنّ المنفعة حصولها تدريجي ، فما بقي منها لم يتصرّف فيه بشيء . ومنه ينقدح الوجه فيما حكي عن التذكرة من ثبوت الخيار أيضاً في العيب المتجدّد بعد العقد أيضاً « 1 » ؛ لكونه حينئذٍ عيباً سابقاً على القبض . وليس قبضه للعين قبضاً لها بالنسبة إلى ذلك كما هو واضح . [ 2 ] لأنّ الفسخ في الحقيقة لما بقي ، ولذا لم يكن له فسخ لو فرض استيفاء الجميع . [ 3 ] واحتمال أنّ له الفسخ فيما مضى فيثبت حينئذٍ للمؤجر أجرة المثل واضح الضعف . [ 4 ] لعدم استحقاق المشتري إياها بعد أن شراها مسلوبة المنفعة المخصوصة . وبذلك انقطعت تبعيتها للعين فيستصحب ، واللَّه العالم . [ 5 ] لقاعدة الضرر ، وقد تقدّم في كتاب السلم ما له نفع في المقام فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم . [ 6 ] بلا خلاف ولا إشكال نصاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه . [ 7 ] وقيل : أعلى القيم « 2 » ، وقيل غير ذلك « 3 » ؛ لأنّ المراد ضمان قيمتها حينه [ / حين العدوان ] ، وإن تلفت بعد ذلك ، واختلفت قيمتها زيادة أو نقصاً . كما هو ظاهر المصنّف والقواعد ومحكي التحرير والإيضاح وجامع الشرائع « 4 » . ولعلّه لما في صحيح أبي ولّاد فقلت : أرأيت لو عطب البغل أو نفق أوليس كان يلزمني ؟ قال : « نعم ، قيمة البغل يوم خالفته » . لكن فيه بعد ذلك : قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ؟ قال : « عليك قيمة ما بين الصحيح والمعيب يوم تردّه » « 5 » . والتحقيق ما عرفت بل لم أجد ذلك قولًا لأحد في غير المقام ، وربّما كان فيه ضرر على المالك إذا فرض علوّ قيمتها يوم التلف عن يوم العدوان . وقد تقدّم تحقيق المسألة ، ويأتي إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) التذكرة 18 : 270 . ( 2 ) ( 2 ) اختاره الشيخ في الخلاف 3 : 493 . المبسوط 3 : 243 . ( 3 ) ( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 6 : 243 - 245 و 7 : 254 . ( 4 ) ( 4 ) القواعد 2 : 304 . التحرير 3 : 123 . الايضاح 2 : 275 . الجامع للشرائع : 294 . ( 5 ) الوسائل 19 : 119 ، 120 ، ب 17 من الإجارة ، ح 1 ، وفيه : « أليس » بدل « أوليس » .