27 / 314
( ولو كان العيب ممّا يفوت به بعض المنفعة ) بمعنى إذا لم يفت به شيء أو فات به البعض [ 1 ] ، [ وذلك بفوات كمالها ] كالدابّة العرجاء أو الجموح أو نحو ذلك ممّا يكون فيه أصل الانتفاع موجوداً إلّاأنّه ليس على الوجه المراد للمستأجر لا أنّ المراد فوات بعض المنفعة أصلًا كدار وجد بعض بيوتها خراباً فإنّ المتّجه في ذلك التقسيط لو اختار اللزوم [ 2 ] .
نعم يبقى الإشكال في ثبوت الخيار بالعيب في العين ، وإن لم يكن مفوّتاً لشيء من كمال المنفعة ، ولا فيه نقص على المستأجر باستيفاء المنفعة كالدابّة البتراء أو الجدعاء أو نحو ذلك [ 3 ] ، [ ويتجه فيه الخيار من دون الأرش ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما في المسالك قال : « لا ما إذا كان يفوت به الجميع ؛ لأنّ ذلك يبطل العقد » « 1 » .
قلت : يمكن أن يريد المصنّف بفوات « البعض » فوات كمالها .
[ 2 ] لأنّه من قبيل تبعّض الصفقة ، وليس ممّا نحن فيه من وجدان العيب في العين المستأجرة المنصرف إلى ما ذكرنا دون ذلك ، وإن أطلق عليه اسم العيب توسّعاً .
ولعلّ هذا هو الذي قطع به المحقق الثاني فيما عرفت « 2 » .
كما أنّ الفرد الآخر محلّ للنظر في ثبوت الأرش من جهته .
وقد عرفت أنّ مقتضى أصول المذهب وقواعده ثبوت الخيار له من دون أرش بعد حرمة القياس عندنا ، وكون ذلك عند التأمّل من فوات الوصف الذي لا يوزّع الثمن عليه في البيع ، وإن تفاوت قلّة وكثرة بالنسبة إليه .
[ 3 ] ودعوى أنّ الصبر على مطلق العيب في العين المستأجرة ضرر لا دليل عليها .
كدعوى أنّ مورد العقد العين لاستيفاء المنفعة ، فتنصرف إلى الصحيحة كالبيع .
ولعلّه إلى هذا أومأ الفاضل في التذكرة في التقييد المزبور [ / المنقص ] « 3 » .
كما أنّ غيره من الأصحاب نظر إلى ما ذكرنا من العيب الذي لا يكون به تفويت لكمال المنفعة .
إلّاأنّ فيه نقصاً على المستأجر باستيفاء المنفعة منه ، أمّا إذا لم يكن كذلك فلعلّه غير مراد للجميع ، ويبقى على أصالة اللزوم .
اللهمّ إلّاأن يدّعى انصراف عقد الإجارة إلى العين الصحيحة كالبيع .
وفيه منع ، وحينئذٍ يتّجه فيه الخيار خاصّة من دون أرش .
[ 4 ] ضرورة عدم النقص في منفعته ، وهو إنّما يتوجّه فيما إذا تفاوتت إجارة العين سليمة ومعيبة ، فإنّ نسبة ذلك التفاوت من المسمّى هو الأرش .
ومن التأمّل فيما ذكرنا بان لك الوجه في جميع أطراف المسألة حتى ثبوت الخيار مع استيفاء بعض المنفعة .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 221 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 92 .
( 3 ) التذكرة 18 : 169 .