ولو كانت الإجارة على عمل في الذمّة كخياطة ثوب أو حمل متاع فغصب العبد الخياط والدابّة الحاملة من الموجر قبل قبض المستأجر فله مطالبة المالك [ 1 ] . نعم إن تعذّر البدل ف [ - قيل ] [ 2 ] : [ بأنّ له الخيار بين الفسخ والامضاء والصبر إلى التمكن وبأنّه ما لو كان الغصب بعد القبض طالب المستأجر بأجرة المثل خاصة وإن كان في ابتداء المدّة فلا خيار له ولكنّهما لا يخلو من بحث ] .
ولو حدث خوف منع المستأجر من الاستيفاء والموجر من التغرير بماله تخيّرا [ 3 ] .
ولو اختص الخوف بالمستأجر تخيّر أيضاً أو انفسخ العقد إذا كان المراد استيفاءه بنفسه ، وإلّا فلا خيار [ 4 ] .
ولو استأجر داراً للسكنى مثلًا فحدث خوف عامّ يمنع من الإقامة بذلك البلد تخيّر في الأقوى [ 5 ] نعم لو اختص الخوف بالمستأجر لم يكن له خيار إلّامع اشتراط الاستيفاء بنفسه فإنه يأتي فيه أيضاً الخيار أو الانفساخ .
شرح
[ 1 ] لعدم ما يقتضي تعيين حقّه بذلك .
[ 2 ] [ قاله ] في القواعد : « تخيّر بين الفسخ والإمضاء » والصبر إلى التمكّن . وتبعه في جامع المقاصد ، ولا يخلو من بحث ، وكذا ما فيهما أيضاً من أنّه لو كان الغصب بعد القبض طالب المستأجر بأجرة المثل خاصة ، وإن كان في ابتداء المدّة « 1 » فلا خيار له ؛ لأن الغصب بعد قبض العين ، واستقرار العقد وبراءة المؤجر « 2 » .
[ 3 ] بل احتمل بعضهم الانفساخ « 3 » .
[ 4 ] لإمكانه إجارتها ، ولعلّه المراد للفاضل في محكي تحريره ، ولا ينفسخ بالعذر ، فلو اكترى جملًا للحج ثمّ بدا له أو مرض ولم يخرج لم يكن له فسخ الإجارة « 4 » . ولذا حكي عن الشهيد في الحواشي المنسوبة إليه عليه تقييده بالمرض الذي يتمكّن من الخروج معه ، قال : « أمّا لو لم يمكنه الخروج أصلًا ، ولم يجز له إجارته لغيره كأن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه فإنه يقوى الفسخ » « 5 » .
لكن في جامع المقاصد : « عندي فيه شيء ؛ لأنّ تعذّر الاستيفاء إذا اختص بالمستأجر ولم يكن من قبل الموجر مانع ففي إسقاطه حقّ المؤجر وتسليطه المستأجر على الفسخ أو الحكم بالانفساخ اضرار بالموجر لمصلحة المستأجر » « 6 » .
وفيه : أنّه مثل الأجير على قلع ضرس فسكن ألمه ؛ ضرورة اشتراكهما في منع المستأجر من الفعل وإن بذل المؤجر له باعتبار كونه معاونة على الإثم والعدوان ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 5 ] وفي القواعد نظر « 7 » . ولعلّه فرق بين هذه المسألة والسابقة أنّ الخوف في تلك على المستأجر والدابّة ، بخلافه هنا ؛ فإنّه على المستأجر دون الدار ، ولذا نظر في هذه وقرّب الخيار في الأولى .
إلّاأنّ الظاهر ثبوت الخيار في المقامين ؛ لقاعدة لا ضرر بعد عموم العذر شرعاً عن الاستيفاء ، بل ربّما احتمل الانفساخ قهراً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 290 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 147 - 148 .
( 3 ) احتمله في مفتاح الكرامة 7 : 160 .
( 4 ) حكاه في جامع المقاصد 7 : 149 . انظر التحرير 3 : 127 .
( 5 ) نقله في جامع المقاصد 7 : 149 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 149 .
( 7 ) القواعد 2 : 290 .