تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
( تفريع : )

[ حكم ما لو استأجره لحمل عشرة أقفزة من صبرة ثمّ حملها فكانت أكثر ] :

( لو استأجره لحمل عشرة أقفزة من صبرة ) مثلًا ( فاعتبرها ) معتبر ( ثمّ حملها فكانت أكثر ) كثرةً معتدّاً بها لا يسيرة نحو ما يتفاوت به الموازين ( فإن كان المعتبر ) والمحمّل عامداً ( هو المستأجر ) من غير علم من ( لزمه أجرة المثل عن الزيادة ، وضمن الدابّة إن تلفت ؛ لتحقّق العدوان ) الموجب لذلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك كلّه الفاضل والكركي والشيخ في المحكي عن مبسوطه « 1 » . بل قال الثاني منهم : « إنّه لا بحث فيه » ولعلّه كذلك . نعم في إرشاد الأوّل منهم : « أنّه يضمن نصف الدابّة « 2 » ، وكأنّه لاستناد التلف إلى فعلين : أحدهما مأذون فيه وهو غير مضمون ، والآخر غيره ، ولا ينظر إلى التفاوت بعد نسبة التلف إلى المجموع ، كمن جرح نفسه جراحات ، وجرحه آخر جراحة واحدة فسرى الجميع ، فإنّه يضمن نصف الدابّة . وفيه : أنّه مخالف لظاهر الفتاوى ومعقد المحكي من إجماع الخلاف والغنية والسرائر والتذكرة « 3 » . بل في الأوّل [ أي الخلاف ] نسبته إلى الأخبار أيضاً . ولعلّه أشار إلى خبر أبي ولّاد « 4 » وخبر الصيقل « 5 » وخبر الحلبي « 6 » وخبر عمرو بن خالد « 7 » المشتملة على ضمان الدابّة بتجاوز المكان المشترط ، بناءً على عدم الفرق بين أسباب التعدي ، وعلى ظهور ضمان الدابّة في مجموعها ، بل في خبر أبي ولّاد منها التصريح بلزوم قيمة البغل . ومنه يظهر ما في المسالك : « من احتمال التوزيع على الأصل والزيادة ، فيضمن قسط الزيادة ؛ لأنّ التلف مستند إلى الجملة فلا ترجيح ، ولا ستلزام التنصيف مساواة الزائد للناقص ، وهو محال ، والتوزيع على المحمول ممكن بخلاف الجراحات » « 8 » ؛ ضرورة مخالفته ؛ لما عرفت أيضاً ، على أنّ التلف قد استند إلى الجمع الذي هو غير مأذون فيه أصلًا . ومن هنا استوجبه الأردبيلي فيما حكي عنه ضمان أجرة المثل للمجموع لا للزيادة خاصّة ؛ لأنّ المسمّى إنّما كان على العشرة مثلًا على أن لا يكون معها غيرها ، فإذا كان صارت غير المستأجر عليها فيستحقّ أجرة المثل على المجموع . قال : « وإنّها ربّما تكون اجرة المئة رطل مجتمعة أضعاف اجرة الخمسين وحدها ، واستوضح ذلك في اجرة الحبّة وحدها والحفنة كذلك ، فإنّه لا اجرة لكلّ حبّة حبّة في التغار ، ولجميع الحبوب اجرة كثيرة » « 9 » ثمّ حمل خبر أبي ولّاد « 10 » وكلام الأصحاب على الغالب الأكثر . وإن كان قد يناقش أوّلًا بمخالفته لظاهر بعض النصوص المزبورة « 11 » . وثانياً بأنّ مفروض البحث الاستئجار على العشرة لا بشرط ، فلا تخرج عن استحقاق حملها بضمّ غيرها بعد صحّة العقد الذي لا يترك مقتضاه حينئذٍ والتفاوت الذي ذكره يتدارك بملاحظة أجرة المثل للزيادة مجتمعة . وأغرب من ذلك كلّه ما عن المقنعة والغنية في نحو المقام من أنّ عليه اجرة الزائد بحساب ما استأجرها « 12 » ، بل عن ثانيهما الإجماع عليه ؛ إذ هو مع مخالفته لقاعدة ضمان الغاصب لا دليل عليه . ويمكن حمل كلامهما على غلبة موافقة المسمّى لُاجرة المثل . وعلى كلّ حال فقد ظهر ذلك قوّة ما في المتن مع التقييد الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 305 . جامع المقاصد 7 : 265 . المبسوط 3 : 246 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 423 . المسالك 5 : 215 . حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 255 . انظر مجمع الفائدة والبرهان 10 : 86 . ( 3 ) الخلاف 3 : 493 . الغنية : 288 . السرائر 2 : 463 . التذكرة 18 : 234 . ( 4 ) الوسائل 19 : 119 ، ب 17 من الإجارة ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 121 ، ح 2 ، 4 ، 3 ، 5 . ( 6 ) المصدر السابق : 121 ، ح 2 ، 4 ، 3 ، 5 . ( 7 ) المصدر السابق : 121 ، ح 2 ، 4 ، 3 ، 5 . ( 8 ) الإرشاد 1 : 423 . المسالك 5 : 215 . حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 255 . انظر مجمع الفائدة والبرهان 10 : 86 . ( 9 ) الإرشاد 1 : 423 . المسالك 5 : 215 . حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 255 . انظر مجمع الفائدة والبرهان 10 : 86 . ( 10 ) الوسائل 19 : 119 ، ب 17 من الإجارة ، ح 1 . ( 11 ) انظر الوسائل 9 : 119 ، ب 17 من الإجارة . ( 12 ) المقنعة : 642 . الغنية : 288 .