تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
من الأفعال الراجحة [ 1 ] . [ والمراد من المسجد هنا كونه محلّاً للسجود أي المكان المعدّ للصلاة فيه ] . 27 / 301 ( ويجوز استئجار الدراهم والدنانير إن تحققت لهما « 1 » منفعة حكمية مع بقاء عينها ) وإن كانت نادرة ولم يعدّا لها غالباً كالزينة ، ودفع المرء مظنّة الفقر عن نفسه ، والضرب على سكّتها والوزن بها ونحو ذلك [ 2 ] . و [ المختار ] [ 3 ] جواز استئجار التفّاح وغيره للشمّ وغيره ، كالطعام لتزيين المجلس ، والشجرة لنشر الثياب عليها ، وربط الدابّة بها والاستظلال بظلّها ونحو ذلك ، وإن لم تكن معدّة لذلك ، ولا تستأجر غالباً له [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن كشف الحقّ نسبته إلى الإمامية « 2 » ؛ لأنّ ذلك غرض مقصود محلّل متقوم ، فيشمله إطلاق الإجارة ، خلافاً للمحكي عن أبي حنيفة من عدم الجواز ؛ لأنّ فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة بحال ، فلا تجوز الإجارة لذلك « 3 » . وهو كما ترى غلط واضح ؛ ضرورة الفرق بين الاستئجار على الصلاة وبين استئجار المكان أو اللباس للصلاة فيه . نعم في جامع المقاصد والمسالك : لا يثبت لها حرمة المسجد ؛ لأنّه اسم للعين الموقوفة مؤبّداً لذلك . وإطلاقه على الفرض مجاز باعتبار إعدادها لما اعدّ له المسجد ، كإطلاقه على ما يقتطعه الإنسان من داره مسجداً له ولعياله « 4 » . لكن عن الأردبيلي منع كون المسجد اسماً لذلك « 5 » ، بل هو للأعمّ منه ومن المقام ، خصوصاً في المدّة الطويلة كالمئة سنة ونحوها ، وربّما يؤيّد بإطلاق المعظم هنا اسم المسجد عليه ، والأصل فيه الحقيقة . وفيه : أنّ من المعلوم كون غرض الأصحاب في المقام الردّ على أبي حنيفة المانع من استئجار المكان للصلاة فيه ، فمرادهم من المسجد هنا كونه محلّاً للسجود ، نحو إطلاقهم في مكان المصلّي أنّه يستحب اتخاذ مسجد في الدار ، ومرادهم إعداد مكان مخصوص للصلاة كما تقدّم تحقيق ذلك في محلّه ، واللَّه العالم . [ 2 ] وفاقاً للمحكي عن الشيخ والفاضل والشهيدين « 6 » وغيرهم . بل عن مجمع البرهان : « أنّه لا شكّ فيه لو حصل نفع مقصود محلّل » « 7 » ؛ لإطلاق أدلّة الإجارة ، وعدم السفه في ذلك بعد فرض تحقّق المنفعة المزبورة . وليس قول المصنّف : « إن تحققت . . . إلى آخره » تردّداً منه في إجارتهما ، بل للتردّد في تحقّق منفعة لهما كذلك . بل المقصود جواز إجارتهما لهذه المنفعة عند تحققها ، وإلّا كانت المعاملة سفهية نحو ما سمعته سابقاً في بيع ما لا منفعة له غالباً لقلّته أو لغيرها : من أنّه يجوز إذا تحققت وإن كانت نادرة ، فحبّة الحنطة يجوز بيعها مع الحاجة إليها لفخّ ونحوه ، وكذا [ الكلام في ] غيرها ، لكن عن الضابط المزبور الذي به تخرج المعاملة عن كونها سفهية ، وهو المدار هنا وهناك على الأصحّ . واحتمال عدم الجواز حتى مع تحقّق المنفعة للشكّ في تناول مثل ذلك في غير محلّه . كاحتمال عدم جواز إجارتهما لعدم صحّة وقفهما ، وعدم ضمان منفعتهما لو غصبا . وفيه : أوّلًا : منع الملازمة . فإنّ الحرّ وامّ الولد يجوز إجارتهما ، ولا يجوز وقفهما . وثانياً : منع عدم جواز وقفهما للمنافع المزبورة ، وكذا يمنع عدم ضمان الغاصب بعد إجارتهما ومقابلتهما بالمال ، كمنافع الحرّ المستأجر أجيراً خاصّاً . أمّا مع عدم مقابلتهما بمال فلعلّه لا ضمان لعدم تحقّق المنفعة حينئذٍ التي تعدّ مالًا عرفاً ، كمنفعة الحرّ التي هي كذلك . ولا يقدح ذلك في جواز الإجارة بعد التحقق . [ 3 ] [ كما ] من ذلك [ / الذي تقدم ] كلّه يعرف [ ذلك ] . [ 4 ] كما أنّ منه [ / ممّا ذكر ] يعرف ما في كلام جماعة من أصحابنا ، واللَّه هو العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع « لها » . كشف الحق : 507 . ( 2 ) في الشرائع « لها » . كشف الحق : 507 . ( 3 ) حكاه في التذكرة 18 : 375 . انظر المبسوط ( للسرخسي ) 16 : 39 . ( 4 ) جامع المقاصد 7 : 243 . المسالك 5 : 212 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 21 - 22 . ( 6 ) المبسوط 3 : 250 . الإرشاد 1 : 423 . التحرير 3 : 73 . نقله عن الشهيد في مفتاح الكرامة 7 : 139 . المسالك 5 : 212 . ( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 21 - 22 .