ولا فرق في جميع الأحكام المزبورة بين الأمة والحرّة ، فإنّ السيد يجوز له إجارة أمته للإرضاع وجبرها عليه [ 1 ] ، من غير فرق بين القنّة والمدبّرة وأم الولد .
نعم الظاهر عدم ذلك في المكاتبة ولو مشروطة والمبعّضة إلّاباذنهن [ وقيل : لو كان لإحداهن ولد لم يجز ايجارهن ] [ 2 ] . قلت : لا فرق بين المملوكة والحرّة إذا تعيّن عليها إرضاع ولدها ، نعم لو أقام مرضعة غيرها ترضعه كان له إجارتها . ولو كانت الأمة مزوّجة جرى عليها ما عرفته من حكم الحرّة بالنسبة إلى الاستئذان وعدمه .
( و ) كيف كان ف ( - لو مات أبوه ) المرتضع ( هل تبطل ؟ يبنى على القولين ) في موت المستأجر إذا كانت الإجارة أصالة ، وقد عرفت الحال فيهما سابقاً [ وهو البطلان بموت أحدهما ] [ 3 ] .
أمّا إذا كانت الإجارة للطفل وإن باشر ذلك الولي فلا بطلان بموت الولي [ 4 ] .
( ولو استأجر شيئاً مدّة معيّنة لم يجب ) ذكر ( تقسيط الأجرة ) في متن العقد ( على أجزائها ) [ 5 ] ( سواء كانت ) المدّة ( قصيرة أو متطاولة ) [ 6 ] . نعم لا بأس بذكر ذلك مع التفاوت وبدونه [ 7 ] ، فلو تلفت العين في أثناء المدة كانت اجرة ما مضى بحسب ما شرط . ولو كان التلف في أثنائها قسّط المسمّى لها على أجزائها كما لو لم يذكر تقسيطاً في العقد ، وكيفية التقسيط ما سمعته سابقاً ، واللَّه أعلم . ( ويجوز استئجار الأرض لتعمل « 1 » مسجداً ) وغيره
شرح
[ 1 ] لأنّها ملكه .
[ 2 ] لكن عن المبسوط وموضع من التحرير أنّ له أن يجبر المشروطة « 2 » . وهو كما ترى .
نعم في القواعد ومحكي التذكرة والتحرير وجامع المقاصد : أنّه إن كان لإحداهن ولد لم يجز له أن يؤجرها ، إلّا أن يفضل عن ولدها وإن كان مملوكاً له ؛ لأنّ السيد إنّما يملك فاضل حاجة مملوكه « 3 » .
[ 3 ] لكن عن السرائر البطلان هنا مع قوله بالعدم هناك « 4 » . ولا نرى له وجهاً .
[ 4 ] وفي المسالك : « ولو كان الولد معسراً واستأجر الأب عليه بمال في ذمّته أو ذمّة الأب ولم يخلف تركة توجّه جواز فسخها ، لا أنّها تبطل بذلك » « 5 » . وهو كذلك مع عدم العلم بالحال ، ولكن قوله أو في ذمة الأب لا يخلو من إجمال ، فتأمّل ، واللَّه هو العالم .
[ 5 ] عندنا ؛ لإطلاق الأدلّة .
[ 6 ] خلافاً لبعض العامة فأوجبه إن كانت سنتين فصاعداً « 6 » ، حذراً من الاحتياج إلى تقسيط الأجرة على المدّة على تقدير لحوق الانفساخ بتلف وغيره ، وذلك ممّا يشق ويتعذّر . وفيه : مع انتقاضه بالناقص عن السنتين المجمع على ذكر عدم اعتبار التقسيط فيه وبأجزاء المدّة التي جعل لها قسطاً لو تلف في أثنائها أنّه مجرّد اعتبار لا يصلح معارضاً للأدلّة الشرعيّة .
[ 7 ] لكونه حينئذٍ من الشرط الذي لا خلاف في جوازه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ليعمل » .
( 2 ) المبسوط 3 : 239 . التحرير 3 : 95 .
( 3 ) القواعد 2 : 292 . التذكرة 18 : 81 . التحرير 3 : 94 . جامع المقاصد 7 : 166 .
( 4 ) السرائر 2 : 449 ، 471 .
( 5 ) المسالك 5 : 210 .
( 6 ) المجموع 15 : 18 .