تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
نعم قد يجوز الاستقاء من البئر عند إطلاق إجارة البئر [ 1 ] . وكذا لا يتعدّى إلى جواز إجارة الشجرة لثمرتها والدابّة لنتاجها ولا إلى شيء من الظروف للامتصاص ممّا فيها ولا إلى غير ذلك ممّا فيه إتلاف عين إلّاما قام عليه الدليل ممّا عرفت ، ومن الصبغ ومن استئجار الفحل للضراب [ 2 ] ، ومن استئجار الحمّام وإن استلزم إتلاف الماء [ 3 ] . [ ويمكن القول بأنّ الحمام من الإباحات للأعيان والمنافع بعوض وهي قسم مستقل برأسها لا تدخل تحت عقود المعاوضة ولها أفراد كثيرة ] .
شرح
[ 1 ] للإذن فيه عادة على وجه يكون كالشرط . [ 2 ] الذي يمكن تحصيل الإجماع على جوازه ، مضافاً إلى السيرة . [ 3 ] كما عن الإيضاح وحواشي الشهيد التصريح به « 1 » . بل ربّما يكون هو المقصود ، على أنّه يمكن أن يقال : إنّ ذلك والحمام من اشتراط البذل للعادة . لكن في القواعد والمحكي من جامع الشرائع : « وإجارة الحمّام للّلبث فيه واستعمال الماء تابع » « 2 » . ويمكن أن يريدا ما ذكرنا ، وإن كان يأباه لفظ التبعية . اللهمّ إلّاأن يراد منها التبعية في عقد الإجارة لا في القصد . وفي محكي التذكرة تارة : « إنّ بعض الأعيان قد يتناولها عقد الإجارة للحاجة والضرورة كاستئجار الحمّام المشتمل على استعمال الماء وإتلافه » . وأخرى : « هل المدفوع إلى الحمامي ثمن الماء ويتطوّع بحفظ الثياب وإعارة السطل . . . أو المدفوع اجرة الحمّامي والسطل وأمّا الماء فإنّه غير مضبوط حتى يقابل بالعوض » « 3 » . وكأنّ مراده أنّ ما في أيدي الناس من دفع العوض بالدخول إلى الحمّام هو نقل عين والمنافع تابعة أو بالعكس . ولعلّ الأقوى الثاني ، وأنه جاز للسيرة ، أو أنّه من اشتراط البذل للعادة أو لنحو ذلك ، ولا يحتاج إلى تكلّف كون الجميع منافع حتى استعمال الماء ، وإن استلزم ذلك إتلاف بعض أجزاء الماء ؛ ضرورة كونه كإتلاف بعض أجزاء الثوب مثلًا بالاستعمال ، فإنّ المراد الانتفاع به بعقد الإجارة مجموع أجزاء ماء الحمام ، لا خصوص التالف منها ، وذلك باقٍ ، ولم يقتض عقد الإجارة إتلافه ، حتى ينافي مقتضاها . ولا يقدح في ذلك عدم ضبط المدّة ، ولا الإجارة لأشخاص متعدّدين ، من غير فرق بين أوّل داخل وغيره . على أنّ ذلك لازم على تقدير كون الإجارة للحمام أيضاً . لكن لا يخفى عليك أنّ التزام ما ذكرناه أولى من ذلك كلّه . ولولا ظهور كلام من تعرّض لذلك في أنّ الحمام من الإجارات لأمكن القول بأنّه من الإباحات للأعيان والمنافع بعوض ، وهي قسم مستقلّ برأسها ، لا تدخل تحت عقود المعاوضة ، ولها أفراد كثيرة كما حرّرناه في غير المقام .
هامش
( 1 ) ( 1 ) الايضاح 2 : 253 . ونقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 7 : 145 . ( 2 ) القواعد 2 : 288 . الجامع للشرائع : 295 . ( 3 ) التذكرة 18 : 52 ، 255 - 295 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 240 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )