الأجرة ) المسمّاة بالعقد ، إن نصفاً فنصف ، وإن ثلثاً فثلث ، من غير فرق بين متفاوت الأجزاء ومختلفها [ 1 ] .
فلو فرض تساوي اجرة الأجزاء فله من الأجرة على مقدار ما عمل ، كما إذا استأجره على حفر بئر عمقه وطوله وعرضه عشرة عشرة فحفر بئراً عمقه وعرضه وطوله خمس خمس فله ثمن الأجرة المسمّاة [ 2 ] .
هذا ( و ) لكن قال المصنّف : ( في المسألة قول آخر مستند إلى رواية مهجورة ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال .
[ 2 ] لأنّه قد عمل ثمن العمل ، وذلك لأنّ مضروب العشرة في العشرة مئة ، وهي في العشرة الثالثة ألف ومضروب الخمسة في الخمسة خمس وعشرون وهي في الخمسة الثالثة مئة وخمس وعشرون ، وهو ثمن الألف . فالأجير حينئذٍ لم يحفر من النصف الأسفل شيئاً وهو خمسمئة ، ولا من نصف النصف الأعلى وهو مئتان وخمسون ، ولا من نصف نصفه ، وهو مئة وخمس وعشرون ، فهذه سبعة أثمان ، لم يحفر منها شيئاً ، وإنّما حفر الثمن وهو مئة وخمس وعشرون .
[ 3 ] إلّاأنّا لم نتحققه لأحد ممّن تقدمه ؛ إذ الشيخ بعد أن ذكر ما قدمناه قال : وروي « 1 » - مشيراً بها إلى ما رواه هو في التهذيب في باب الزيادات في القضايا والأحكام - عن سهل بن زياد عن معاوية بن حكيم عن أبي شعيب المحاملي [ عن الرفاعي ] ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قَبّلَ رجلًا يحفر له بئراً عشر قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثم عجز ، قال : « تقسّم عشرة على خمسة وخمسين جزء ، فما أصاب واحداً فهو للقامة الأولى ، والاثنين للثانية ، والثلاثة للثالثة ، على هذا الحساب إلى العشرة » « 2 » . وهي مع عدم معرفة طريق الشيخ إلى سهل وجهالة الرفاعي - غير أنّه من أصحاب الصادق عليه السلام - لم يعمل بها أحد من الأصحاب ، إلّاما يحكى عن ابن سعيد في الجامع « 3 » . ومخالفته للضوابط من وجوه ، فوجب طرحها ، على أنّه قد ردّها بعضهم بأنّها واقعة خاصّة ، وحكم في عين ، فلا عموم لها « 4 » . وإن كان هو كما ترى ؛ ضرورة أنّها من ترك الاستفصال ، لا من الأفعال التي لا عموم لها ، نحو « قضى أمير المؤمنين » و « سجن » ونحوهما .
نعم يمكن حملها - وإن بعد - على ما إذا تناسبت القامات على وجه يكون نسبة القامة الأولى إلى الثانية أنّها بقدر نصفها في المشقّة والأجرة ، وهكذا . وذلك يقتضي جمع الأعداد الواقعة في العشرة فما بلغت قسّطت عليه الأجرة ، ولا ريب أنّ الأعداد في العشرة كواحد واثنين وثلاثة إليها إذا جمعت بلغت ذلك . فإنّ ضابطه أن تضرب عدد القامات في نفسه فما بلغت زادت عليه عشرة المسمّى بجذرها فنصّفته ففي المسألة مضروب العشرة في نفسها مئة ، وجذر ذلك عشرة إذا نصّفتها كان خمسة وخمسين ، وذلك مجموع الأعداد التي تضمّنتها العشرة . وعلى كلّ حال فلو عمل به احتمل تعدّيه ، فتقسّم الخمسة إلى خمسة عشر ؛ لأن ضربها في نفسه خمسة وعشرون فإذا زادت عليها جذر وهو الخمسة كان نصفها خمسة عشر ، ولو استأجره لحفر أربع قسّطت على عشر ؛ لأنّ مضروبها ستّة عشر ، وبزيادة الجذر تكون عشرين ، فنصفها عشرة ، وهكذا . إلّاأنّك قد عرفت الحال في الأصل ، فضلًا عن التعدية .
نعم لا بأس بها بناء على الحمل المزبور ، واللَّه هو العالم .
هامش
( 1 ) النهاية : 348 - 349 .
( 2 ) التهذيب 6 : 287 ، ح 794 . الوسائل 19 : 159 ، ب 35 من الإجارة ، ح 2 وذيله .
( 3 ) الجامع للشرائع : 297 .
( 4 ) المسالك 5 : 207 .