( ويجوز استئجار المرأة للرضاع مدّة معيّنة باذن الزوج ) [ 1 ] ، و [ الظاهر ] [ 2 ] الجواز من دون ضمّ الحضانة [ 3 ] . والمراد بها حفظ الولد وتربيته ودهنه وكحله وغسل خرقه وتنظيفه وجعله في سريره وربطه وسائر ما يحتاج إليه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في محكي الخلاف والسرائر « 1 » . بل في محكي التذكرة إجماع أهل العلم على جواز استئجار الظئر تارة . وأخرى الإجماع على جواز استئجارها للرضاع والحضانة معاً ، وللحضانة دون الرضاع « 2 » .
مضافاً إلى قوله تعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ« 3 » ، حيث أطلق « الأجر » على ما يقابل الرضاع الذي هو سقي اللبن على الوجه المعروف . وإلى ما أرسله غير واحد من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ذلك « 4 » . وإلى ما في القواعد ومحكي التذكرة والإيضاح من الاستدلال عليه أيضاً بالحاجة « 5 » . وإن كان قد يناقش بأنّها لا تجوّز مالا يجوز . نعم يناسب أن تكون سرّاً لشرعية الحكم ، كما أنّها ربّما تصلح سبباً للشرعية إذا انحصر الأمر في ذلك على وجه يكون التكليف بتركه عسراً وحرجاً لا يحتمل عادة ، كصحّة البراءة للطبيب من الضمان ، بخلاف المقام الذي يمكن أن يكون بالصلح أو بالشرط أو بغير ذلك من الطرق الشرعية التي لا تعارض قاعدة الإجارة مثلًا . فالأولى حينئذٍ الاستناد إلى ما عرفت من الإجماع والآية « 6 » .
[ 2 ] [ كما هو ] مقتضاهما [ الإجماع والآية ] .
[ 3 ] كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين . فما عن بعضهم اعتبار ضمّها في الصحة في وجه « 7 » . لا وجه له .
[ 4 ] ضرورة تطابق النصّ والفتوى ومعقد الإجماع على جوازها للرضاع وهي غيره بل ولا من لوازمه كما هو واضح . ولقد أجاد في جامع المقاصد حيث إنّه بعد أن ذكر احتمال المنع لتناول الإجارة الأعيان ومع ذلك فهي مجهولة وليست موجودة قال : « ولا وجه له بعد ثبوت النص » . لكن قال فيه في موضع آخر : « ولو قيل : إنّ المستأجر عليه هو الفعل الذي لا ينفكّ عن إتلاف اللبن ، وهو إيصاله إلى معدة الصبيّ وتلويث الثوب في الصبغ ، فتكون العين تابعة ، ولا تخرج الإجارة عن مقتضاها أمكن » « 8 » . كما أنّه قال في المحكي عن التذكرة في موضعين : « الأقرب أنّ الذي يتناوله عقد الإجارة بالأصالة فعل المرأة ، واللبن مستحقّ بالتبعية كالبئر تستأجر ليستقي منها الماء ، والدار تستأجر وفيها بئر ، فإنّه يجوز الاستقاء منها » « 9 » . بل عن فخر المحققين : أنّ ذلك هو الذي حققه والده « 10 » ، وقال : « إنّه هو الذي تدلّ عليه الآية « 11 » ؛ لأنها دالّة على الفعل واللبن » « 12 » . قلت : ذلك كلّه لا يقتضي بقاء الإجارة على مقتضاها ؛ ضرورة عدم الفرق في خروجه عنه بين دخول اللبن والصبغ مع الفعل ، وبين استقلاله وتبعيته ، مع أنّه المقصود الأعظم لا تقتضي ذلك . على أنّ من المعلوم صحّة الاستئجار على الصبغ ، وإن كان الملوّث للثوب فيه المالك دون الصابغ .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 498 . السرائر 2 : 471 .
( 2 ) التذكرة 18 : 53 ، 54 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) الخلاف 3 : 4876 . التذكرة 18 : 53 . المسالك 5 : 210 .
( 5 ) القواعد 2 : 287 . التذكرة 18 : 53 . الايضاح 2 : 252 .
( 6 ) الطلاق : 6 .
( 7 ) التذكرة 18 : 54 - 55 ، 53 - 54 ، 59 .
( 8 ) جامع المقاصد 7 : 130 ، 164 .
( 9 ) التذكرة 18 : 54 - 55 ، 53 - 54 ، 59 .
( 10 ) حكاه في مفتاح الكرامة 7 : 143 ، وفيه : « وهو الذي حققه ولده » .
( 11 ) الطلاق : 6 .
( 12 ) الايضاح 2 : 252 .