تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
كما قد يقوى الاستئجار للرضاع من دون فعل من المرأة حتى وضع الثدي في الفم بأن يضعه المستأجر فيه دونها ، والامتصاص من الطفل فلم يكن عمل منها أصلًا تستحقّ عوضاً عليه ، فضلًا عن مقابلته بتمام الأجرة . كما أنّه لو رضع الصبيّ منها وهي نائمة استحقت الأجرة وإن لم يكن منها فعل [ 1 ] . ومن هنا يتّجه جواز استئجار الشاة لرضاع الصبيّ أو سخلة [ 2 ] ، بناء على القطع بعدم خصوصية للمرأة ، كالقطع بعدم الفرق بين الحرّة والأمة والصبيّ وغيره [ 3 ] . نعم لا يتعدّى من ذلك إلى جواز استئجار البئر للاستقاء منها [ 4 ] ولا الشمع للإشعال والطعام للأكل [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ومن هنا استدلّ الفاضل في المحكي من تحريره وقواعده على أنّ المعقود عليه نفس اللبن باستحقاق الأجر عليه ، بانفراده دون الأفعال بانفرادها « 1 » ، وإن اعترضه في جامع المقاصد أيضاً بأنّا لا نسلّم استحقاق الأجرة باللبن بانفراده مالم تصيّره المرضعة في معدة الصبيّ ، ولا يلزم من عدم استحقاق الأجرة بالأمور الباقية بانفرادها استحقاقها في مقابل اللبن وحده ، لم لا يجوز أن يكون في مقابلة الجميع « 2 » . بل في المسالك : الأجود أنّ المقصود مجموع ما ذكر من المنافع مع عين اللبن وجوازه حينئذٍ مع أنّ بعض متعلّقها عين ذاهبة ؛ للنصّ وهو الآية « 3 » وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ثمّ قال : « ويمكن أن يقال : على تقدير كون المراد المجموع أنّ اللبن يكون تابعاً لكثرة قيمة غيره ، وقلّة قيمة اللبن وإن كان اللبن مقصوداً من وجه آخر ، ويثبت للتابع من الحكم المخالف ما لا يثبت للمتبوع ، ومثله القول في الصبغ » « 4 » . لكن لا يخفى عليك ما في الجميع ، خصوصاً دعوى التعبية المزبورة التي هي مع أنّها خلاف الواقع إن أريد بها بالنسبة إلى القصد والفرض ، خصوصاً بالنسبة إلى الصبغ لا داعي إلى ارتكابها بعد الدليل . ولو أنّ الإجارة بمثل ذلك تكون على مقتضاها لاتجه التعدية إلى غير المقام ممّا هو معلوم عدمه . والآية وإن كانت بلفظ « الإرضاع » لا الرضاع ، إلّاأنّه هو المراد به ، ولكن عبّر به لغلبة الرضاع بالإرضاع . [ 2 ] كما نصّ عليه في القواعد « 5 » ، ومحكي غيرها . [ 3 ] وإن كان ظاهر الآية « 6 » [ الصورة ] الأولى [ وهي إرضاع المرأة ] . بل ربّما قطع بعضهم بعدم خصوصية الرضاع فجوّز استئجار الشاة للحلب « 7 » . وربّما يؤيّده ما ورد في النصوص وحكي عليه الإجماع « 8 » من جواز إعارتها لذلك ، وما تصحّ إعارته تصحّ إجارته ، كما عرفته فيما سبق . [ 4 ] ولذا منعه في جامع المقاصد ومحكي الحواشي وموضع من التذكرة « 9 » . [ 5 ] كما صرح به في القواعد « 10 » ، بل ظاهر السرائر الإجماع على ذلك « 11 » .
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 93 . القواعد 2 : 292 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 164 . ( 3 ) الطلاق : 6 . ( 4 ) المسالك 5 : 209 - 210 . ( 5 ) القواعد 2 : 287 . ( 6 ) الطلاق : 6 . ( 7 ) القواعد 2 : 287 . ( 8 ) مفتاح الكرامة 7 : 82 - 83 ، 144 . ( 9 ) جامع المقاصد 7 : 131 . نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 7 : 145 . التذكرة 18 : 58 . ( 10 ) القواعد 2 : 287 - 288 . ( 11 ) لم نعثر عليه ، ونقله في مفتاح الكرامة ( 7 : 145 ) عن ظاهر التحرير .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )